الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٦ - مسألة
إذا حاولت فى أسد فجورا # فإنّى لست منك و لست منّى [١]
و قيل إنه أراد: ليس على ديننا، و هذا الوجه لا يليق إلاّ بجوابنا الّذي اخترناه، و هو بعده بجواب أبى عبيد أليق، لأنه محال أن يخرج عن دين النبي صلى اللّه عليه و ملّته من لم يحسّن صوته بالقرآن، و يرجّع فيه، أو من لم يتلذّذ بتلاوته و يستحليها. غ
مسألة: الكلام على قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نََاضِرَةٌ. `إِلىََ رَبِّهََا نََاظِرَةٌ
/اعلم أنّ أصحابنا قد اعتمدوا فى إبطال ما ظنّه أصحاب الرؤية فى قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نََاضِرَةٌ. `إِلىََ رَبِّهََا نََاظِرَةٌ [القيامة ٢٢-٢٣]، على وجوه معروفة، لأنهم بيّنوا أنّ النظر ليس يفيد الرؤية، و لا الرؤية من أحد محتملاته، و دلّوا على أنّ النظر ينقسم إلى أقسام كثيرة؛ منها تقليب الحدقة الصحيحة حيال [٢] المرئىّ طلبا لرؤيته؛ و منها النظر الّذي هو الانتظار؛ و منها النّظر الّذي هو التعطّف و الرّحمة؛ و منها النظر الّذي هو الفكر و التأمّل، و قالوا: إذا لم يكن فى أقسام النظر الرّؤية لم يكن للقوم بظاهرها تعلّق [٣] ، و احتجنا [٤] جميعا إلى طلب تأويل للآية من غير جهة الرؤية. و تأوّلها بعضهم على الانتظار للثواب، و إن كان المنتظر فى الحقيقة محذوفا، و المنتظر منه مذكورا على عادة للعرب معروفة.
و سلّم بعضهم أن النظر يكون الرؤية بالبصر، و حمل الآية على رؤية أهل الجنة لنعم اللّه تعالى عليهم؛ على سبيل حذف المرئىّ فى الحقيقة. و هذا كلام [٥] مشروح فى مواضعه، و قد بيّنا ما يورد عليه، و ما يجاب به عن الشّبهة المعترضة فى مواضع كثيرة.
و هاهنا وجه غريب فى الآية حكى عن بعض المتأخرين [٦] : لا يفتقر معتمده إلى العدول عن الظاهر، أو إلى تقدير محذوف، و لا يحتاج إلى منازعتهم فى أنّ النظر يحتمل الرؤية،
[١] ديوانه: ٧٩.
[٢] ت، حاشية ف (من نسخة) : «فى جهة المرئى» .
[٣] ف: «التعلق» .
[٤] ت، حاشية الأصل (من نسخة) : «و احتاج جميعنا» .
[٥] ت، ف: «و هذا الكلام» .
[٦] فى حاشيتى ت، ف: «يعنى به الصاحب بن عباد رحمه اللّه» .