الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٤١
فكأنّ حشو ثيابهم هنديّة # نحلت و أغفلت العيون صقالها
/المراعشة [١] : تحريك الرأس فى السّير من النوم.
أما ذكره فى أول القصيدة طروق الطيف؛ فإنه لم يأت فيه بمعنى غريب؛ و لا لفظ مستعذب؛ و قد قال الناس فى الطّيف و الخيال فأكثروا، و قد سبق فى ذلك قيس بن الخطيم إلى معنى؛ كلّ الناس فيه عيال عليه، و هو قوله:
أنّى سربت و كنت غير سروب! # و تقرّب الأحلام غير قريب [٢]
ما تمنعى يقظى فقد تؤتينه # فى النّوم غير مصرّد محسوب
كان المنى بلقائها فلقيتها # فلهوت من لهو امرئ مكذوب
و قد أحسن جرير فى قوله:
أ ننسى إذ تودّعنا سليمى # بفرع بشامة، سقى البشام [٣]
بنفسى من تجنّيه [٤] عزيز # عليّ، و من زيارته لمام
و من أمسى و أصبح لا أراه # و يطرقنى إذا هجع النّيام
و هذه الأبيات و إن خلت من معنى فى ذكر الطيف غريب، فلم تخل من لفظ مستعذب.
و لأبى عبادة البحترىّ فى وصف الخيال الفضل على كل متقدّم و متأخّر؛ فإنه تغلغل فى
[١] حاشية الأصل: «فى نسخة الشجرى: قال السيد المرتضى رضى اللّه عنه: المراعشة فى الأصل:
تحريك الرأس فى السير من النوم» و فيها أيضا: «الرعش: المشى الضعيف، من الإعياء و غيره» .
[٢] ديوانه: ٥، و حماسة ابن الشجرى ١٨٩، و اللآلئ: ٥٢٤. و انظر ص ٣٩٣ من هذا الجزء.
[٣] ديوانه: ٥١٢، مع اختلاف فى ترتيب الأبيات. و البشامة: واحدة البشام؛ و هو شجر ذو أفنان و ورق صغير؛ إذا قصفت غصونه سال منها سائل أبيض كاللبن؛ يتخذ منه سواك؛ يريد أنها أشارت بسواكها تودعه؛ و لم تتكلم مخافة الرقباء.
[٤] حاشية الأصل (من نسخة) : «تجنبه» و هى رواية الديوان. و لمام: قليل.