الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٤٧
فحدّث القاسم بن فراس بما جرى، و كان أعدى النّاس لابن الرومىّ؛ و قد هجاه بأهاج [١] قبيحة، فقال له الوزير أعزّه اللّه: أشار بأن يغتال حتى يستراح منه و أنا أكفيك ذلك قال: فسمّه فى الخشكنانج، فمات.
قال الباقطانىّ: و الناس يقولون ما قتله ابن فراس، و إنما قتله عبيد اللّه [٢] .
و ذكر محمد بن يزيد المبرّد قال: ''مما يفضّل [٣] لتخلّصه من التكلّف، و سلامته من التزيد و بعده من الاستعانة قول أبى حيّة:
رمتنى-و ستر اللّه بينى و بينها- # عشيّة آرام الكناس رميم [٣]
ألا ربّ يوم لو رمتنى رميتها، # و لكنّ عهدى بالنّضال قديم‘‘ [٤]
قال سيدنا أدام اللّه علوّه: و قد روى هذان البيتان لنصيب فى غير رواية المبرّد. قال المبرّد يقول: ''رمتنى و أصابتنى بمحاسنها، و لو كنت شابا لرميت كما رميت، و فتنت كما فتنت؛ و لكن عهدى قد تطاول بالشباب، و هذا كلام واضح؛ ''و أما الاستعانة فهى أن يدخل فى الكلام ما لا حاجة بالمستمع إليه ليصحّح نظما أو وزنا‘‘ [٥] .
و مما يختار من قول أبى حيّة أيضا:
[١] حاشية الأصل: «يقال بينهم أهجوة و أهجية، و الجمع الأهاجى، و قد يخفف كالأثافى» .
[٢] فى ت: «قال ابن الرومى لما رجع، و قد دب السم فى أعضائه:
أشرب الماء إذا ما التهبت # نار أحشائى لإطفاء اللهب
فأراه زائدا فى حرقتى # فكأن الماء للنّار حطب
.
[٣] الكامل-بشرح المرصفى ١: ١٢٩-١٣٠، و هما أيضا فى الحماسة-بشرح التبريزى ٣:
٢٦٩-٢٧٠ و آرام: جمع إرم، مثل عنب؛ و هى الحجارة تنصب علما فى المفازة يهتدى بها. رميم: اسم امرأة. و ستر اللّه: الإسلام، و قيل الشيب؛ و قيل ما حرم اللّه عليهما.
[٤] و من زيادات الكامل بعد هذا البيت:
يرى الناس أنّى قد سلوت و إننى # لمرمىّ أحناء الضلوع سقيم
.
[٥] بقية عبارة المبرد: «.. ، إن كان فى شعر، أو ليتذكر به ما بعده إن كان فى كلام منثور» .