الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٥٧
شبّه ذراعيها و هى تتذرع فى مشيها [١] بذراعى امرأة مدلّة على أهلها ببراءة ساحتها، و قد حكى عنها ابن ضرتها كلاما أهجر فيه؛ أى أفحش، فهى ترفع يديها و تضعهما تعتذر و تحلف و تنضح عن نفسها.
و قد قيل إن معنى قوله: «مدلّة» أنها تدلّ بحسن ذراعيها، فهى تدمن إظهارهما لترى [٢] حسنهما.
و قوله: «بعيد السّباب» أى فى عقيب المسابّة قامت تعتذر إلى الناس؛ و قوم يروونه «بعيد الشباب» ؛ و معنى هذه الرواية أنها نصف من النساء، فهى أقوم بحجتها من الحدثة الغرّة؛ و يشهد لهذه الرّواية الأخيرة قول الآخر:
كأنّ يديها حين يقلق ضفرها # يدا نصف غيرى تعذّر من جرم [٣]
و/قوله: «حين يقلق ضفرها» فيه سرّ و فائدة؛ لأنّ الضّفر هو الأنساع [٤] ؛ و إنما تقلق إذا جهدها السير فضمرت، فكأنه وصفها بالتذرّع و النشاط مع الجهد و الكلال؛ و مثله:
كأنّ ذراعيها ذراعا بذيّة # مفجّعة لاقت ضرائر عن عفر [٥]
سمعن لها و استعجلت فى كلامها # فلا شيء يفرى باليدين كما تفرى [٦]
و يقاربه قول الآخر:
ألا هل تبلغنّيهم # على اللّأواء و الظّنّه
وآة لحصى المعزا # ء فى أخفافها رنّه [٧]
إذا ما عسفت قلت # حماة فاضحت كنّه [٨]
[١] حاشية الأصل (من نسخة) : «فى سيرها» .
[٢] حاشية الأصل (من نسخة) :
«ليرى حسنهما» بالبناء للمجهول.
[٣] النصف: المرأة التى ذهب نصف عمرها، و يقال للرجل أيضا.
[٤] الأنساع: جمع نسع، و هو السير المضفور يجعل زماما للبعير و غيره.
[٥] عن عفر، أى بعد حين. و فى حاشيتى الأصل، ف: و يروى «عن عقر» . أى بعد كونها عاقرا.
[٦] يفرى، أى يأتى بالعجب.
[٧] الوآة: النجيبة من الإبل. و المعزاء: المكان الصلب الكثير الحصى: .
[٨] الحماة: أم الزوجة. و الكنة: امرأة الولد: .