الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦٣٤
و إنّى لاستغنى فما أبطر الغنى، # و أبذل ميسورى لمن يبتغى قرضى [١]
و أعسر أحيانا فتشتدّ عسرتى # و أدرك ميسور الغنى و معى عرضى
و لا يليق ذلك إلا بما ذكرناه.
قال سيدنا أدام اللّه تأييده: وجدت أبا بكر بن الأنبارىّ قد ردّ على ابن قتيبة قوله هذا و طعن على ما احتج به، فقال فى الحديث المروىّ عنه عليه السلام فى وصف أهل الجنة: إن المراد بالأعراض مغابن [٢] الجسد.
و حكى عن الأموىّ أنه قال: الأعراض المغابن التى تعرق من الجسد؛ نحو الإبطين و غيرهما، و قال فى حديث أبى الدرداء: معناه: من عابك/، و ذكر أسلافك، فلا تجازه؛ ليكون اللّه تعالى هو المثيب لك.
و قال فى قول أبى ضمضم: معناه أنه أحلّ من أوصل إليه أذى بذكره و ذكر آبائه فلم يحلّ إلا من أمر إليه.
و قال فى قول حسان: المراد بعرضه أيضا أسلافه؛ كأنه قال: إن أبى و والده و جميع أسلافى الذين أمدح و أذمّ من جهتهم وقاء له عليه السلام، فأتى بالعموم بعد الخصوص؛ كما قال اللّه تعالى: وَ لَقَدْ آتَيْنََاكَ سَبْعاً مِنَ اَلْمَثََانِي وَ اَلْقُرْآنَ اَلْعَظِيمَ ؛ [الحجر: ٨٧]، فأتى بالعموم بعد الخصوص؛ و لم أجده ذكر فى خبر سفيان بن عيينة شيئا؛ و تأويله يقرب من تأويل خبر أبى ضمضم، لأنّ من آذى رجلا بسبّه فى نفسه، أو سبّ سلفه و أدخل عليه بذلك وضعا و نقصا لم يكن إلى ورثته بعد موته الإحلال من ذلك، لأن الأذى لم يدخل عليهم، و لو كان داخلا عليهم أيضا مع دخوله على المسبوب لكان إحلالهم مما يرجع إلى غيرهم لا يصحّ؛ على أن فى الإحلال من الضرر و سقوط العوض المستحق عليه، و هل يسقط بإسقاط مستحقه أم لا؟فيه كلام ليس هذا موضعه، و قد ذكرناه فى مواضع.
قفلما سمع الحجاج هذا البيت فضله على الشعراء بجائزة ألف درهم فى كل مرة يعطيهم‘‘.
[١] أبطر الغنى، أى أبطر فى الغنى حتى أذهب عن سنن الشكر. و أعرض ميسورى؛ يريد يسرى؛ وضع اسم المفعول موضع المصدر.
[٢] المغابن: معاطف الجلد؛ جمع مغبن.