الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٥٣ - تأويل آية أخرى
و لكن قد أتانى أنّ يحيى # يقال عليه فى بقعاء شرّ [١]
فقلت له: تجنّب كلّ شيء # يعاب عليك، إنّ الحرّ حرّ
و مثله قول الفرزدق فى عنبسة بن معدان المعروف بعنبسة الفيل-و قد كان يتتبّع شعره و يخطّئه و يلحّنه:
لقد كان فى معدان و الفيل زاجر # لعنبسة الراوى عليّ القصائدا
فقال: «عليّ» و لم يقل: «عنّى» للمعنى الّذي ذكرناه.
و ثالث الوجوه أن يكون مِنْ فَوْقِهِمْ تأكيدا للكلام و زيادة فى البيان، كما قال تعالى:
وَ لََكِنْ تَعْمَى اَلْقُلُوبُ اَلَّتِي فِي اَلصُّدُورِ ؛ [الحج: ٤٦]، و القلب لا يكون إلاّ فى الصدر؛ و نظائر ذلك فى الكتاب و كلام العرب كثيرة [٢] .
[١] حواشى الأصل، ت، ف: «بقعاء فى البيت: اسم امرأة. و بقعاء: ماء بالبادية، قالت امرأة من العرب:
و من يهد لى من ماء بقعاء شربة # فإنّ له من ماء لينة أربعا
لقد زادنى حبّا لبقعاء أنّنى # رأيت مطايانا بلينة ظلّعا
فمن مبلغ أختىّ بالرّمل أنّنى # بكيت فلم أترك بعينىّ مدمعا!
-بقعاء ماؤها زعاق، و ماء لينة عذب، و إنما تشكو لينة؛ لأن زوجها حملها إليها و هو عنين، فذلك قولها:
*رأيت مطايانا بلينة ظلّعا*
و مثله:
تظلّ المطايا حائدات عن الهدى # إذا ما المطايا لم تجد من يقيمها
.
[٢] حواشى الأصل، ت، ف: «من ذلك قوله تعالى: وَ لاََ طََائِرٍ يَطِيرُ بِجَنََاحَيْهِ ، و قوله عز من قائل: فَصِيََامُ ثَلاََثَةِ أَيََّامٍ فِي اَلْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذََا رَجَعْتُمْ، تِلْكَ عَشَرَةٌ كََامِلَةٌ .
غ