الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٤٧
رمل إذا أيدى الرّكاب قطعنه # قرعت مناسمها بقفّ قردد [١]
و كأنّ ريح لطيمة هنديّة # و ذكىّ جادىّ بنصع مجسد [٢]
و ندى خزامى الجوّ، جوّ سويقة # طرق الخيال به بعيد المرقد [٣]
أو من قول الآخر:
طرقتك زينب و المزار بعيد # بمنى و نحن معرّسون هجود [٤]
فكأنّما طرقت بريّا روضة # أنف يسحسح مزنها و يجود [٥]
و هذا المعنى كثير فى الشعر المتقدم و المتأخر جدّا.
فأما قوله:
*باتت تسائل فى المنام معرّسا*
البيت، و البيتان اللذان بعده؛ فقد قال الناس فى وصف قلة النوم، و مواصلة السّرى، و الإدلاج، و شعث السارين فأكثروا، فمن أحسن ما قيل فى ذلك قول لبيد:
و مجود من صبابات الكرى # عاطف النّمرق صدق المبتذل [٦]
[١] الركاب: الإبل؛ و المناسم: جمع منسم كمجلس: خف البعير. و القف: ما ارتفع من الأرض و غلظ. و القردد: الغليظ المرتفع.
[٢] اللطيمة: العير التى تحمل الطيب و المسك. و الجادىّ:
الزعفران. و النصع: الثوب الأبيض. و المجسد: المصبوغ بالزعفران.
[٣] الخزامى: نبت طيب الريح. و جوّ سويقة: موضع بالصمان.
[٤] يقال: عرس القوم بالمكان و أعرسوا؛ إذا نزلوا فى آخر الليل للاستراحة.
[٥] روضة أنف: لم ترع. و يسحسح: يسيل. و الجود: المطر الغزير.
[٦] ديوانه ٢: ١٣. المجود: الّذي يجهد من النعاس؛ كذا ذكره صاحب اللسان، و استشهد بالبيت.
و فى حاشية الأصل: «المجود الّذي سقى الجود؛ و هو المطر؛ و المعنى هنا على التشبيه؛ كأن النوم جاده؛ أى مطره. و الصبابات: جمع صبابة؛ و هى البقية. و النمرقة، مثلثة: الطنفسة فوق الرحل. و صدق المبتذل: جلد قوى لا يتغير عند ابتذله نفسه و لا يسقط؛ و المبتذل: مصدر بمعنى الابتذال؛ و هو ضد الصيانة» .