الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦١٣
السن ثغرة و فى كل موضع منفرج؛ و منه ثغرة النّحر.
و أراد بقوله:
*نال رأسى من ثغرة الهم لمّا*
أى وجد الشيب من الهم فرجة دخل على رأسى منها؛ لأن الهمّ يشيب لا محالة.
و قوله:
*ما لم ينله من ثغرة الميلاد*
أراد بثغرة الميلاد الوقت الّذي يهجم عليه فيه الشّيب من عمره؛ لأنه يجد السبيل فى ذلك الوقت إلى الحلول برأسه؛ فجعله ثغرة من هذا الوجه؛ فأراد أن الشيب حلّ برأسه من جهة همومه و أحزانه لمّا لم يبلغ السن التى توجب حلوله به من حيث كبره.
و رأيت الآمدىّ يطعن على قوله:
*عمرت مجلسى من العوّاد*
و يقول: ''لا حقيقة لذلك و لا معنى، لأنا ما رأينا و لا سمعنا أحدا/جاءه عواد يعودونه من المشيب؛ و لا أن أحدا أمرضه الشّيب، و لا عزّاه المعزون عن الشباب‘‘؛ و هذا من الآمدىّ قلة نقد للشّعر و ضعف بصيرة بدقيق معانيه التى يغوص عليها حذاق الشعراء؛ و لم يرد أبو تمام بقوله:
*عمرت مجلسى من العوّاد*
العيادة الحقيقية التى يغشى فيها العوّاد مجالس المرضى و ذوى الأوجاع، و إنما هذه استعارة و تشبيه و إشارة إلى الغرض خفيّة؛ فكأنه أراد أنّ شخص الشيب لما زارني كثر المتوجعون لى، و المتأسفون على شبابى، و المتوحشون [١] من مفارقته؛ فكأنهم فى مجلسى عوّاد لى، لأن من شأن العائد للمريض أن يتوجّع و يتفجع.
[١] حاشية الأصل (من نسخة) : «و المتفجعون» .