الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٨٠
لقد أصبحت فى كلّ شرق و مغرب # بسيفك أعناق المريبين خضّعا
وطئت خدود الحضرميّين وطأة # لها هدّ ركنا عزّهم [١] فتضعضعا
فأقعوا على الأذناب إقعاء معشر # يرون لزوم السّلم أبقى و أودعا
فلو مدّت الأيدى إلى الحرب كلها # لكفّوا و ما مدّوا إلى الحرب إصبعا
أما قوله:
فما بلغت صنعاء حتى تواضعت # ذراها، فزال الجهل عنها فأقلعا
فقد ردّده فى موضع آخر فقال:
فما بلغت حتّى حماها كلالها # إذا عرّيت أصلابها أن تقيّدا
و هذا المعنى [٢] كثير فى الشعر القديم و المحدث [٢] ، فمنه قول جرير:
إذا بلغوا المنازل لم تقيّد # و فى طول الكلال لها قيود [٣]
و روى أنه قيل لنصيب: لك بيت نازعك فيه جرير؛ أيّكما فيه أشعر؟فقال: ما هو؟ فقيل قولك:
أضرّ بها التّهجير حتّى كأنّها # بقايا سلال لم يدعها سلالها [٤]
و أنشد بيت جرير الّذي تقدّم، فقال: قاتل اللّه ابن الخطفى!فقيل له: قد فضلته عليك، فقال: هو ذاك.
و أخذ هذا المعنى المؤمل بن أميل المحاربىّ فقال:
كانت تقيّد حين تنزل منزلا # فاليوم صار لها الكلال قيودا
و لأبى نخيلة:
/قيّدها الجهد و لم تقيّد # فهى سوام كالقنا المسنّد
[١] حاشية ف (من نسخة) : «عزمهم» .
(٢-٢) من نسخة بحاشيتى الأصل، ف:
«كثير فى شعر القدماء و المحدثين» .
[٣] ديوانه: ١٤٨.
[٤] السلال: السل.