الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦٨
هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم # هذا التّقىّ النّقيّ الطّاهر العلم
هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته # و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم [١]
إذا رأته قريش قال قائلها # إلى مكارم هذا ينتهى الكرم
يكاد يمسكه عرفان راحته # ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم [٢]
يغضى حياء و يغضى من مهابته # فما يكلّم إلاّ حين يبتسم [٣]
أىّ القبائل ليست فى رقابهم # لأوّليّة هذا أو له نعم
من يعرف اللّه يعرف أوّليّة ذا # فالدّين من بيت هذا ناله الأمم [٤]
[١] البطحاء: أرض مكة المنبطحة، و الحل، بالكسر: خارج المواقيت من البلاد، و الحرم: ما بين المواقيت المعروفة؛ و أراد بهما أهل الحل و الحرم.
[٢] الحطيم: الجدار الّذي عليه ميزاب الكعبة، و انتصب «عرفان» على أنه مفعول له، أى يكاد يمسكه ركن الحطيم؛ لأنه عرف راحته. و يستلم، بمعنى يلمس الحجر الأسود.
[٣] حواشى الأصل، ت، ف: روى أبو الفرج فى كتاب الأغانى الكبير هذا البيت: يغضى...
و بيتا آخر و هو:
بكفّه خيزران ريحها عبق # من كفّ أروع فى عرنينه شمم
للحزين الكنانى، قال: مدح بهما الحزين عبد اللّه بن عبد الملك، و قد حج، و كان أبوه عبد الملك قد وصاه بألا يحجب الحزين لخبث لسانه، و وصفه له بهيئته، فدخل عليه و أنشده البيتين. قال أبو الفرج:
و الناس يروون هذين البيتين فى أبيات الفرزدق التى مدح بها زين العابدين عليه السلام» .
و قد ذكر أبو تمام فى (الحماسة-بشرح التبريزى ٤-١٦٧-١٦٩) الأبيات منسوبة إلى الحزين الليثى. و انظر تفصيل الخبر و تحقيق نسبة الأبيات فى (الأغانى ١٤: ٧٤-٧٧) .
[٤] حاشية ف: «روى أنه كان عبد الملك بن مروان لما سمع هذا من الفرزدق قال له: «أ و رافضى أيضا أنت!فقال الفرزدق: إن كان حب آل محمد رفضا فأنا هذاك، فقال عبد الملك: قل فىّ مثل ما قلته فيه، و عليّ أن أضعف عطاءك، فقال الفرزدق: و تجيئنى بأب مثل أبيه و أم بمثل أمه؛ حتى أقول فيك مثل ما قلته فيه؛ أ تقول هذا و لا تستحي من اللّه عز و جل!مر حتى تسقط اسمى من الديوان جملة، فأسقط عطاءه.
فبلغ ذلك على بن الحسين عليهما السلام، فبعث إليه، فلما أتاه قال: يا أبا فراس؛ خذ منى جميع ما أملكه، و لك الفضل بعد ذلك؛ و ما كافأتك بعد!فقال: يا ابن رسول اللّه، ما قلته فيك لرجاء مثوبة؛ و إن ثوابى على اللّه، و ما أؤمله فيكم عند اللّه عز و جل أحب إلى من ملك عبد الملك؛ فقال: فكم كان عطاؤه الّذي حرمته؟قال: ألف و مائتان فى السنة، فوزن له ثمانية و أربعين ألفا، عطاء أربعين سنة، فأخذها و انصرف» .
غ