الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٩٨
و دار ندامى عطّلوها و أدلجوا # بها أثر منهم جديد و دارس [١]
مساحيب من جرّ الزّقاق على الثّرى # و أضغاث ريحان: جنىّ و يابس
حبست بها صحبى فجدّدت عهدهم # و إنى على أمثال تلك لحابس
و لم أدر من هم غير ما شهدت به # بشرقىّ ساباط الدّيار البسابس [٢]
أقمنا بها يوما و يوما و ثالثا # و يوما له يوم التّرحّل خامس
تدار علينا الرّاح فى عسجديّة # حبتها بأنواع التّصاوير فارس
قرارتها كسرى و فى جنباتها # مها تدريها بالقسىّ الفوارس [٣]
/فللخمر ما زرّت عليه جيوبها # و للماء ما دارت عليه القلانس
قال الجاحظ: فأنشدتها أبا شعيب القلاّل [٤] فقال: يا أبا عثمان، لو نقر هذا الشعر لطنّ! قلت: ويلك!ما تفارق الجرار و الخزف حيث كنت!.
قال سيدنا أيده اللّه: أخذ أبو نواس قوله:
و لم أدر من هم غير ما شهدت به # بشرقى ساباط الدّيار البسابس
من قول أبى خراش الهذلىّ:
و لم أدر من ألقى عليه رداءه # سوى [٥] أنّه قد سلّ عن ماجد محض [٦]
و يقال إن أبا خراش أوّل من مدح من لا يعرفه، و ذاك أن خراش بن أبى خراش أسر هو و عروة بن مرة، فطرح رجل من القوم رداءه على خراش حين شغل القوم بقتل عروة و نجّاه. فلما تفرغوا له قال: أفلت منّى، و يقال: بل رآه فى الأسر رجل من بنى عمه، فألقى عليه رداءه ليجيره به، و قال له: النجاء ويلك!فقال أبو خراش فى ذلك:
حمدت الإله [٧] بعد عروة إذ نجا # خراش و بعض الشّرّ أهون من بعض
[١] ديوانه: ٢٩٥، و الكامل-بشرح المرصفى ٧: ٥٤.
[٢] البسابس: الخوالى، و ساباط: موضع ببلاد فارس.
[٣] تدريها: تختلها.
[٤] حاشية ت: «أبو شعيب هذا صقر بن عبد الرحمن الفلال» .
[٥] ت: «و لكنه» .
[٦] الأبيات من قصيدة فى (ديوان الهذليين ٢: ١٥٧-١٥٨، و أمالى القالى ١: ٢٧١، ديوان الحماسة ٢: ٢٨٠-٢٨٤، و الشعر و الشعراء ٦٤٧-٦٤٨) .
[٧] من نسخة بحاشية ت: «إلهى» .