الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠٥ - تأويل آية
مزية فى باب رجوع الهاء التى وقع عنها [١] السؤال، و إنما يتبين مما تقدم بتقدير انتصاب ذوى القربى بالحب، و ذلك غير ما وقع السؤال عنه؛ و الأجوبة الأول أقوى و أولى.
فأما قوله: وَ اَلْمُوفُونَ ، ففى رفعه وجهان:
أحدهما أن يكون مرفوعا على المدح؛ لأنّ النعت إذا طال و كثر رفع بعضه، و نصب بعضه على المدح؛ و يكون المعنى: و هم الموفون بعهدهم، قال الزجّاج: و هذا أجود الوجهين.
و الوجه الآخر أن يكون معطوفا على مَنْ آمَنَ ، و يكون المعنى: و لكنّ ذا البرّ و ذوى البرّ المؤمنون و الموفون بعهدهم.
فأما نصب اَلصََّابِرِينَ ففيه وجهان:
أحدهما المدح، لأن مذهبهم فى الصفات و النعوت إذا طالت أن يعترضوا بينها [٢] بالمدح أو الذم، ليميّزوا الممدوح أو المذموم و يفردوه، فيكون غير متبع لأول الكلام؛ من ذلك قول الخرنق بنت بدر بن هفّان:
لا يبعدن قومى الّذين هم # سمّ العداة و آفة الجزر [٣]
النّازلين بكلّ معترك # و الطّيّبين معاقد الأزر
فنصبت ذلك على المدح، و ربما رفعوهما جميعا، على أن يتبع آخر الكلام أوله؛ و منهم من ينصب «النازلين» و يرفع «الطيبين» ، و آخرون يرفعون «النازلين» و ينصبون «الطيبين» ؛ و الوجه فى النصب و الرفع ما ذكرناه، و من ذلك قول الشاعر، أنشده الفراء:
إلى الملك القرم و ابن الهمام # و ليث الكتيبة فى المزدحم
و ذا الرّأى حين تغمّ الأمور # بذات الصّليل و ذات اللّجم
فنصب «ليث الكتيبة و ذا الرأى» على المدح. و أنشد الفرّاء أيضا:
[١] ت و حاشية الأصل (من نسخة) : «عنها» .
[٢] ش، حاشية ت (من نسخة) : «فيها» .
[٣] ديوانها: ١٢، و اللآلئ ٥٤٨، و نوادر أبى زيد ١٠٨، و الكامل-بشرح المرصفى ٦: ١٥٨.