الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٦٤
فهذا يدلّ على أنه كان مع المنذر بن محرّق، و النابغة الذّبيانىّ كان مع النعمان بن المنذر ابن محرق‘‘.
قوله: «شيف» يعنى جليّ، و المشوف المجلوّ.
و يقال: إن النابغة غبر ثلاثين سنة لا يتكلّم [١] ، ثم تكلم بالشعر و مات و هو ابن عشرين و مائة سنة بأصبهان، و كان ديوانه بها، و هو الّذي يقول:
فمن يك سائلا عنّى فإنى # من الفتيان أيام الخنان
-و أيام الخنان: أيام كانت للعرب قديمة، هاج بها فيهم مرض فى أنوفهم و حلوقهم-
مضت مائة لعام ولدت فيه # و عشر بعد ذاك و حجّتان [٢]
فأبقى الدّهر و الأيام منّى # كما أبقى من السّيف اليمانى
تفلّل و هو مأثور جراز # إذا جمعت بقائمه اليدان [٣]
و قال أيضا فى طول عمره:
لبست أناسا فأفنيتهم # و أفنيت بعد أناس أناسا
ثلاثة أهلين أفنيتهم # و كان الإله هو المستآسا
[١] حاشية الأصل: «أى لا يتكلم بالشعر، و سميت القصيدة كلمة» .
[٢] فى حاشيتى الأصل، ت: «ذكر المبرد فى قول النابغة:
على حين عاتبت المشيب على الصّبا # و قلت أ لمّا أصح و الشيب وازع
أنه يجوز فى «حين» النصب و الجر. و ذكر بعض المتأخرين أنه إذا أضيف الظرف إلى المبنى لم يجز فيه إلا النصب، و إنما يجوز الجر إذا أضيف إلى المعرب؛ كقوله تعالى: هََذََا يَوْمُ يَنْفَعُ اَلصََّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ، و هََذََا يَوْمُ لاََ يَنْطِقُونَ ، و قول النابغة: «لعام ولدت فيه» لا يحتاج إلى «فيه» بل هو كالزيادة المستغنى عنها؛ لأنه إذا أضيف «العام» إلى «ولدت» كان المضاف إليه مع المضاف فى حكم الشيء الواحد؛ فلا يحتاج إلى العائد؛ بخلاف أن تكون الجملة صفة؛ كقوله تعالى: وَ اِتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اَللََّهِ ؛ و كأنه للبيان و التحقيق، على تقدير: «لعام ولدت» ، ثم أضمر:
«ولدت» ، أخرى، و الجار و المجرور يتعلق بولدت المضمر» . و انظر الكامل-بشرح المرصفى ٢: ٢٢٠.
[٣] مأثور: باق أثره. و الجراز: الماضى النافذ فى الضريبة، و انظر طبقات الشعراء: ١٠٤.
غ