الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦٠٥
أى لم يجبه.
***غ
طائفة من أقوال الشعراء فى ذم الشيب و التألم به:
قال سيدنا أدام اللّه علوّه: و إذ كنا قد ذكرنا فى المجالس المتقدمة لهذا المجلس طرفا من الشعر فى تفضيل الشيب و تقديمه، و التعزّى عنه، و التسلّى عن نزوله؛ فنحن متبعوه بطرف مما قيل فى ذمّه و التألم به و الجزع منه.
فمن ذلك قول أبى حيّة النميرىّ:
/ترحّل بالشّباب الشّيب عنّا # فليت الشّيب كان به الرّحيل [١]
و قد كان الشباب لنا خليلا # فقد قضى مآربه الخليل
لعمر أبى الشباب لقد تولّى # حميدا ما يراد به بديل [٢]
إذ الأيام مقبلة علينا # و ظلّ أراكة الدّنيا ظليل
و قال الفرزدق:
أرى الدّهر، أيام المشيب أمره # علينا، و أيام الشباب أطايبه [٣]
و فى الشيب لذّات و قرّة أعين # و من قبله عيش تعلّل جاد به [٤]
إذا نازل الشّيب الشباب فأصلتا # بسيفيهما، فالشّيب لا بدّ غالبه
فيا خير مهزوم، و يا شرّ هازم # إذا الشّيب وافت للشّباب كتائبه
و ليس شباب بعد شيب براجع # مدى الدّهر حتى يرجع الدّرّ حالبه
و ما المرء منفوعا بتجريب واعظ # إذا لم تعظه نفسه و تجاربه
و أنشد إسحاق الموصلىّ:
[١] حماسة ابن الشجرى: ٢٣٩، مع اختلاف فى ترتيب الأبيات.
[٢] الحماسة: «لا يراد به بديل» .
[٣] ديوانه: ١: ٥٢.
[٤] فى حاشيتى الأصل، ف. جاد به: عائبه، أى لم يجد عيبا فتعلل وجها يتمحل به باطلا و منه قول ذى الرمة:
فيا لك من خد أسيل، و منطق # رخيم، و من خلق تعلل جاد به
.