الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٢٩ - تأويل خبر
المثل بقوله: وَ تِلْكَ اَلْأَمْثََالُ نَضْرِبُهََا لِلنََّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ؛ و مثله قوله تعالى:
تَكََادُ اَلسَّمََاوََاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ اَلْأَرْضُ وَ تَخِرُّ اَلْجِبََالُ هَدًّا ؛ [مريم: ٩٠].
و مثله قول الشاعر:
أما و جلال اللّه لو تذكريننى # كذكراك ما نهنهت للعين مدمعا
فقالت: بلى و اللّه ذكرا لو انّه # تضمّنه صمّ الصّفا لتصدّعا [١]
و مثله:
فلو أنّ ما بى بالحصى فلق الحصى # و بالرّيح لم يسمع لهنّ هبوب [٢]
و مثله:
وقفت على ربع لميّة ناقتى # فما زلت أبكى عنده و أخاطبه [٣]
و أسقيه حتى كاد ممّا أبثّه # تكلّمنى أحجاره و ملاعبه [٤]
و هذه طريقة للعرب مشهورة فى المبالغة؛ يقولون: هذا كلام يفلّق الصّخر، و يهدّ الجبال/و يصرع الطير، و يستنزل الوعول؛ و ليس ذلك بكذب منهم؛ بل المعنى أنّه لحسنه و حلاوته و بلاغته يفعل مثل هذه الأمور لو تأتت؛ و لو كانت مما يسهل [٥] و يتيسر لشيء من الأشياء لتسهّلت به من أجله.
فأما الجواب الأوّل المحكىّ عن ابن قتيبة فالذى يفسده [٦] زائدا على ما ردّه ابن الأنبارىّ أنه لو كان الامر على ما ذكره ابن قتيبة و حكاه عن الأصمعىّ لكان النبي صلى اللّه عليه و آله قد أغرانا بالذّنوب؛ لأنه إذا أمن حافظ القرآن و متعلّمه من النار و العذاب فيها ركن [٧]
[١] الصفا: جمع الصفاة؛ و هو الحجر الصلد الضخم لا ينبت.
[٢] ت: قلق الحصى.
[٣] ديوانه: ٣٨.
[٤] أسقيه: أدعو له بالسقيا.
[٥] من نسخة بحاشيتى ت، الأصل: «يتسهل» .
[٦] ت: «يبطله» .
[٧] من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: يقال: ركن[بفتح الكاف]يركن، [بكسرها]. و ركن [بكسر الكاف]يركن[بفتح الكاف]؛ لغتان إلا أنهم أخذوا الماضى من هذا و المضارع من ذاك، فقالوا: «ركن يركن» بالفتح فيهما.