الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦٠٧
و لأبى نواس:
كان الشباب مطيّة الجهل # و محسّن الضّحكات و الهزل [١]
كان الجميل إذا ارتديت به [٢] # و مشيت أخطر صيّت النّعل
كان البليغ إذا نطقت به # و أصاخت الآذان للمملى
كان المشفّع فى مآربه # عند الحسان و مدرك التّبل
و الباغي و الناس قد هجعوا # حتّى أبيت خليفة البعل
و الآمرى حتّى إذا عزمت # نفسى أعان عليّ بالفعل
فالآن صرت إلى مقاربة # و حططت عن ظهر الصّبا رحلى
قال سيدنا رضى اللّه عنه: و على هذا الكلام طلاوة و مسحة من أعرابية ليستا لغيره.
و لبشار:
الشّيب كره، و كره أن يفارقنى # أعجب بشيء على البغضاء مودود [٣]
يمضى الشّباب و يأتى بعده خلف # و الشّيب يذهب مفقودا بمفقود
و هذا البيت الأخير يروى لمسلم بن الوليد الأنصارى.
و مما أحسن فيه مسلم فى هذا المعنى قوله:
طرفت عيون الغانيات و ربما # أملن إلى الطّرف كلّ مميل [٤]
/و ما الشّيب إلا شعرة، غير أنّه [٥] # قليل قذاة العين غير قليل
[١] ديوانه: ٣١١.
[٢] ديوانه: «كان الجمال» .
[٣] البيتان فى حماسة ابن الشجرى: ٢٤٥، و نسبهما إلى مسلم.
[٤] البيتان فى حماسة ابن الشجرى: ٢٤٢، و نسبهما لابن الرومى؛ و فى حاشيتى الأصل، ف:
«يقال: فلان مطروف العين بفلان؛ أى يحبه. و المعنى أنه وقع فى عينه، يقال: طرفت عينه بشوكة و بحاشية ثوب؛ و أصله من طرفته إذا أصبت طرفه، و رأسته إذا أصبت رأسه» .
[٥] الحماسة:
*و ما شبت إلاّ شيبة غير أنّه*
.
غ