الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٩٩
لقد علقت دلوا كما دلو حوّل # من القوم لا رخو المراس و لا نزر [١]
قال ابن شهاب: فقلت له: مثلك يرحمك اللّه مع نسكك و فضلك و فهمك [٢] يقول الشعر!فقال: إن المصدور إذا نفث برئ.
و إنما ذكر عراك بن مالك و أبا بكر بن عمرو بن حزم-و كانا صديقيه-كناية بذكرهما عن ذكر غيرهما.
و قد جاءت رواية أخرى أن أبا بكر بن عمر [٣] بن حزم و عراك بن مالك كانا يجتازان على عبيد اللّه فلا يسلّمان عليه، فقال الأبيات يخاطبهما بها.
و روى محمد بن سلاّم لعبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة:
إذا كان لى سرّ فحدّثته العدى # و ضاق به صدرى، فللنّاس أعذر [٤]
هو السّرّ ما استودعته و كتمته # و ليس بسرّ حين يفشو و يظهر [٥]
و انشد مصعب الزبيرىّ لعبيد اللّه بن عتبة بن مسعود:
أواخى رجالا لست مطلع بعضهم # على سرّ بعض إنّ صدرى واسعه
إذا هى حلّت وسط عوذ ابن غالب # فذلك ودّ نازح لا أطالعه [٦]
تلاقت حيازيمي على قلب حازم # كتوم لما ضمّت عليه أضالعه [٧]
بنى لى عبد اللّه فى سورة العلى # و عتبة مجدا لا تنال مصانعه [٨]
و البيت الأول يشبه قول مسكين الدارمىّ:
و فتيان صدق لست مطلع بعضهم # على سرّ بعض غير أنى جماعها [٩]
[١] حول: شديد الاحتيال؛ أى أنكما، وقعتما على من لا تطيقان دفعه عن أنفسكما.
[٢] من نسخة بحواشى الأصل، ت، ف: «و فقهك» .
[٣] حاشية (من نسخة) :
«عمرو» .
[٤] العدى بالكسر: الأجانب، و بالضم الأعداء.
[٥] حاشية ت (من نسخة) :
«و حفظته» .
[٦] الضمير يعود على المودة، و عوذ: جمع عائذ، و هى الحديثة النتاج من الإبل و غيرها.
[٧] فى الأغانى: «شددت حيازيمى» . و الحيزوم: وسط الصدر. و من نسخة بحاشيتى الأصل، ت: «ضمت» ، بالبناء للمعلوم.
[٨] المصانع: الأبنية.
[٩] الحماسة-بشرح التبريزى ٣: ١٢٦.