الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٨٠
يا منّة امتنّها السّكر # ما ينقضى منّى لها الشّكر
أعطتك فوق مناك من قبل # قد كنّ قبل، مرامها وعر
يثنى إليك بها سوالفه # رشأ صناعة عينه السّحر
ظلّت حميّا الكأس تبسطنا [١] # حتّى تهتّك بيننا السّتر
/فى مجلس ضحك السّرور به # عن ناجذيه و حلّت الخمر
أما قوله: «حلّت الخمر» فيحتمل أن يريد به أنّ ما وصفه من طيب الموضع و تكامل السرور به و حضور [٢] المأمول فيه صار مقتضيا لشرب الخمر، و ملجئا إلى تناولها، و رافعا للحرج فيها؛ على مذهب الشعراء فى المبالغة؛ و تكون فائدة وصفها بأنها «حلّت» المبالغة فى وصف الحال بالحسن و الطّيب. و يحتمل أن يكون عقد على نفسه، و آلى ألاّ يتناول الخمر إلاّ بعد الاجتماع مع محبوبه، و كان الاجتماع معه مخرجا له عن يمينه، على مذهب العرب فى تحريم الخمر على نفوسهم، إلى أن يأخذوا بثأرهم؛ و يجرى ذلك مجرى قول الشّنفرى:
حلّت الخمر و كانت حراما # و بلأى ما ألمّت تحلّ [٣]
و يحتمل أن يريد «بحلّت» نزلت و أقامت؛ من الحلول الّذي هو المقام؛ لا من الحلال؛ فكأنه وصف بلوغ جميع آرابه و حضور فنون لذّاته، و أنها تكاملت بحلول الخمر؛ التى فيها جميع اللذات؛ و هذا الوجه و إن لم يشر إليه أحد ممّن تقدم فى تفسير هذا البيت؛ فالقول يحتمله، و لا مانع من أن يكون مرادا. و قد قيل إنه أراد استحللنا الخمر لسكرنا، و فقدنا العقول التى كنا نمتنع لها من الحرام؛ و الوجوه المتقدمة أشبه و أقرب إلى الصواب.
[١] د: «تنشطنا» .
[٢] د، ف: «و حصول» .
[٣] من قصيدة مطلعها:
إنّ بالشّعب الّذي دون سلع # لقتيلا دمه ما يطلّ
و فى نسبتها خلاف كبير؛ نسبها أبو تمام فى الحماسة ٢: ٣١٣-٣١٩ إلى تأبط شرا، و قال التبريزى:
«إنها لخلف الأحمر؛ و قيل إنها لابن أخت تأبط شرا» ؛ و نسبها ابن قتيبة فى الشعر و الشعراء إلى خلف؛ و قال: «إنه نحلها ابن أخت تأبط شرا؛ و كان يقول الشعر و ينحله المتقدمين» ، و ممن نسبها إلى الشنفرى صاحب الأغانى (٥: ١٦٢) .