الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٦٠
فهذه النطفة و الوجبة من الأشكلة/عصرتاه. و قوله: «إن لم يرغها بالقوس» ؛ يعنى أنها لا تنال باليد حتى تحرّك بالقوس.
قال سيدنا أدام اللّه علوّه: و إنما جعل الأصمعىّ إنشاد باقى الأبيات دلالة على معرفة معناها؛ لأنه يبعد أن يعرفها و لا يعرف معناها، و الأعرابىّ إنما سأل عن المعنى، فأقام إنشاده لها مقام تفسيرها، و استغنى الأعرابى بذلك و علم بإتمامه للأبيات معرفته بمعانيها.
و كان الأصمعى كثيرا إذا أنشد شيئا من الشعر ينشد فى معناه فى الحال، فمن ذلك أن إسحاق بن إبراهيم الموصلىّ أنشده يوما لنفسه:
إذا كانت الأحرار أصلي و منصبى # و قام بنصرى خازم و ابن خازم
عطست بأنف شامخ و تناولت # يداى الثّريّا قاعدا غير قائم
قال: فلما فرغت من إنشادهما أنشد بعقب ذلك:
ألا أيّها السائلى جاهلا # ليعرفنى، أنا أنف الكرم
نمت فى الكرام بنى عامر [١] # فروعى و أصلي قريش العجم [٢]
قال: فجاء و اللّه بالشّعر الّذي نحوته و عملت بيتىّ عليه.
و أخبرنا أبو عبيد اللّه المرزبانىّ قال حدثنا محمد بن يحيى الصولىّ قال حدثنا عون بن محمد قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: ما أنشدت الأصمعىّ شيئا قط إلا أنشدنى مثله؛ كأنه أعدّه لى، فأنشدته يوما للأعشى:
علّقتها عرضا و علّقت رجلا # غيرى و علّق أخرى غيرها الرّجل [٣]
[١] حاشية الأصل (من نسخة) :
*نمت فى الكرام بنو عامر*
.
[٢] حاشية الأصل: «يقول: أصلي قريش الذين يسكنون بلاد العجم و فرعى بنو عامر؛ كأن أباه قرشى و أمه عامرية» .
[٣] ديوانه: ٤٣، و فى حاشية الأصل: «أى عشقتها اعتراضا لا قصدا و اعتزاما، و مثله:
جننت بليلى و هى جنّت بغيرنا # و أخرى بنا مجنونة لا نريدها
.