الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٨٧ - تأويل آية
٧ مجلس آخر المجلس السابع:
تأويل آية وَ مَنْ كََانَ فِي هََذِهِ أَعْمىََ ...
إن سأل سائل عن قوله تعالى: وَ مَنْ كََانَ فِي هََذِهِ أَعْمىََ فَهُوَ فِي اَلْآخِرَةِ أَعْمىََ وَ أَضَلُّ سَبِيلاً ؛ [الإسراء: ٧٢]فقال: كيف يجوز أن يكونوا فى الآخرة عميا، و قد تظاهر الخبر عن الرسول عليه و آله السلام بأنّ الخلق يحشرون كما بدئوا سالمين من الآفات و العاهات، قال اللّه تعالى: كَمََا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ؛ [الأعراف: ٢٩]، و قال عزّ و جل: كَمََا بَدَأْنََا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ؛ [الأنبياء: ١٠٤]، و قال جلّ و علا: فَبَصَرُكَ اَلْيَوْمَ حَدِيدٌ ؛ [ق: ٢٢].
الجواب، يقال فى هذه الآية أربعة أجوبة [١] :
أحدها أن يكون العمى الأول إنما هو عن تأمّل الآيات، و النظر فى الدّلالات و العبر التى أراها اللّه المكلّفين فى أنفسهم و فيما يشاهدون، و يكون العمى الثانى هو عن الإيمان بالآخرة، و الإقرار/بما يجازى به المكلّفون فيها من ثواب أو عقاب، و قد قال قوم:
إن الآية متعلّقة بما قبلها من قوله تعالى: رَبُّكُمُ اَلَّذِي يُزْجِي لَكُمُ اَلْفُلْكَ فِي اَلْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ ؛ [الإسراء: ٦٦]إلى قوله تعالى: وَ لَقَدْ كَرَّمْنََا بَنِي آدَمَ وَ حَمَلْنََاهُمْ فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ وَ رَزَقْنََاهُمْ مِنَ اَلطَّيِّبََاتِ وَ فَضَّلْنََاهُمْ عَلىََ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنََا تَفْضِيلاً ؛ [الإسراء: ٧٠]، ثم قال بعد ذلك: وَ مَنْ كََانَ فِي هََذِهِ أَعْمىََ فَهُوَ فِي اَلْآخِرَةِ أَعْمىََ وَ أَضَلُّ سَبِيلاً ؛ يعنى [٢] فى هذه النعم، و عن هذه العبر، فهو فى الآخرة أعمى؛ أى هو عمّا غيّب عنه من أمر الآخرة أعمى، و يكون قوله: فِي هََذِهِ كناية عن النّعم لا عن الدنيا و يقال: إن ابن عباس رحمة اللّه عليه سأله سائل عن هذه الآية فقال له: اتل ما قبلها، و نبّهه على التأويل الّذي ذكرناه.
[١] م: «أوجه» .
[٢] د، ف، حاشية ت (من نسخة) : «يعنى عن هذه النعم» .