الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٨٣
فما بلغت حتّى تقارب خطوها # و بادت ذراها و المناسم رعّف [١]
و حتّى قتلنا الجهل عنها و غودرت # إذا ما أنيخت و المدامع ذرّف [٢]
/و حتّى مشى الحادى البطيء يسوقها # لها بخص دام و دأى مجلّف
-البخص: لحم الخفّ الّذي تطأ عليه. و الدّأي: فقار الظهر. و المجلّف: المقشور-
و حتّى بعثناها و ما فى يد لها # إذا حلّ عنها رمّة و هى رسّف
-الرّمة: الحبل؛ و أراد أنها ترسف كما يرسف المقيد، و إن لم يكن فى يدها قيد-
إذا ما نزلنا قاتلت عن ظهورها # حراجيج أمثال الأهلّة شسّف
-الحراجيج: الطّوال من الإبل، و الشّسف: اليابسة من الجهد و الكلال. و معنى قتالها للغربان أنها إذا عرّيت ظهورها تقع الغربان عليها لتأكل دبرها؛ فالإبل تدافع الغربان بأفواهها عن ظهورها و ذلك قتالها-
ق-
إليك أمير المؤمنين رمت بنا # هموم المنى و الهوجل المتعسّف
و عضّ زمان يا ابن مروان لم يدع # من المال إلا مسحتا أو مجرّف
و مائرة الأعضاد صهب كأنما # عليها من الأين الجساد المدوّف
بدأنا بها من سيف رمل كهيلة # ...
-الهوجل: البطن الواسع فى الأرض. المتعسف: الطريق المسلوك من غير علم. و يروى: «إلا مسحت» ، بالرفع؛ و معنى: لم يدع» ، من الدعة؛ أى «لم يتدع» مع هذا الزمان إلا مسحت مستأصل. قال سويد:
أرّق العين خيال لم يدع # من سليمى ففؤادى منتزع
و المجرف: الّذي أخذ ما دون الجميع؛ و قال ثعلب: «مسحتا» نصب بوقوع الفعل عليه، و قد وليه الفعل، و لم يل الفعل «مجرف» فاستؤنف به فرفع، قال: التقدير: «هو مجرف» . و مائرة الأعضاد:
التى تمور بيديها دون رجليها، و ذلك مما يستحب فى الإبل. و الجساد: العرق؛ و هو ما اصفر، يضرب إلى الحمرة.
[١] باءت: هلكت أسنمتها و المناسم: أظفار الإبل. و رعف: دامية من الحفاء.
[٢] نسخة الشجرى: «قتلنا جهلها؛ و هو مرحها و نشاطها بالكلال» . و يروى: «و غورت، من التغوير، و هو نزول الغائرة؛ و الغائرة نصف النهار» .