الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦٠٩
و ليحيى بن خالد بن برمك [١] -و يروى لغيره:
اللّيل شيّب و النهار كلاهما # رأسى بكثرة ما تدور رحاهما
يتناهبان نفوسنا و دماءنا # و لحومنا عمدا و نحن نراهما
و الشّيب إحدى الميتتين تقدّمت # أولاهما و تأخّرت أخراهما
/و قد أتى الفحلان المبرّزان أبو تمام و أبو عبادة فى هذا المعنى بكل غريب عجيب.
فمن ذلك قول أبى تمام:
غدا الهمّ مختطا بفودىّ خطّة # طريق الرّدى منها إلى الموت مهيع [٢]
هو الزّور يجفى، و المعاشر يجتوى # و ذو الإلف يقلى، و الجديد يرقّع
له منظر فى العين أبيض ناصع # و لكنّه فى القلب أسود أسفع
و نحن نرجّيه على الكره و الرّضا # و أنف الفتى من وجهه و هو أجدع [٣]
و له:
شعلة فى المفارق استودعتنى # فى صميم الفؤاد ثكلا صميما [٤]
تستثير الهموم ما اكتنّ منها # صعدا و هى تستثير الهموما
غرّة [٥] مرّة ألا إنما كنـ # ت أغرّا أيّام كنت بهيما
[١] حاشية الأصل (من نسخة) : «البرمكي» .
[٢] ديوانه: ١٩٠، و الشهاب: ٦؛ و حماسة ابن الشجرى: ٢٤١-٢٤٢. و فى م قبل هذا البيت:
لئن جزع الوحشىّ منها لرؤيتى # لإنسيّها من شيب رأسى أجزع
و فى حماسة ابن الشجرى: «غدا الشيب» ، و فى م: «غدا العمر» . و فى حاشية الأصل (من نسخة) : «إلى النفس مهيع» ، و هى رواية الديوان؛ و مهيع: واسع.
[٣] حاشية الأصل (من نسخة) : «يجدع» .
[٤] ديوانه: ٢٩١، و حماسة ابن الشجرى: ٢٤١، و الشهاب: ٧.
[٥] حاشية الأصل (من نسخة) : «عرة» أى عيب.