الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٨٣
٢٠ مجلس آخر المجلس العشرون:
عود إلى ذكر الجوابات المستحسنة:
قال سيدنا أدام اللّه علوّه: ثم نعود إلى ما كنّا آخذين فيه من ذكر مستحسن الجوابات.
روى أن رجلا نظر إلى كثيّر الشاعر راكبا/و أبو جعفر محمد بن عليّ عليهما السلام يمشى، فقيل له: أ تركب و أبو جعفر يمشى!فقال: هو أمرنى بذلك، و أنا بطاعته فى الركوب أفضل منى فى عصيانى إياه بالمشي [١] .
و روى أن دعاة خراسان صاروا إلى أبى عبد اللّه الصادق عليه [٢] السلام فقالوا له: أردنا ولد محمد بن عليّ [٣] ، فقال: أولئك بالسّراة و لست بصاحبكم، فقالوا له: لو أراد اللّه بنا خيرا كنت صاحبنا، فقال المنصور بعد ذلك لأبى عبد اللّه: أردت الخروج علينا، فقال: نحن ندلّ عليكم فى دولة غيركم، فكيف نخرج عليكم فى دولتكم!
و قال عبد الملك بن مروان لنصيب: هل لك فى الشراب؟فقال له نصيب: الشعر مفلفل، و اللون مرمّد [٤] ، و إنما قرّبنى إليك عقلى، فهبه لى.
و قال مروان الملقّب بالحمار لحاجبه-و قد ولى منهزما-: كرّ عليهم بالسيف، فقال:
لا طاقة لى بذلك، فقال: و اللّه لئن لم تفعل لأسوءنّك، فقال: وددت أنك تقدر على ذلك.
و قال يحيى بن خالد لشريك: علّمنا مما علّمك اللّه يا أبا عبد اللّه، فقال له شريك: إذا عملتم بما تعلمون، علّمناكم ما تجهلون.
[١] حاشية ت (من نسخة) : «فى المشى» .
[٢] ت: «أبى عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السلام» .
[٣] هو محمد بن على بن عبد اللّه بن العباس؛ جد الخلفاء العباسيين؛ و هو الّذي ابتدأت الدعوة على يديه؛ و كان ذلك فى حياة أبيه؛ (و انظر تاريخ ابن الأثير حوادث سنة ١١٨) .
[٤] الرمدة: لون إلى الغبرة؛ و من نسخة بحاشيتى ت، ف: «مربد» .