الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٧٥
ما يعمل فيها بكتاب اللّه و لا بسنّة رسول اللّه [١] . فقال: يا أبا عثمان؛ إنا لنكتب إليهم فى الطّوامير [٢] ، /نأمرهم بالعمل بالكتاب و السنّة، فإن لم يفعلوا فما عسى أن نصنع!فقال له:
مثل أذن الفأرة يجزيك من الطّوامير، آللّه تكتب إليهم فى حاجة نفسك فينفذونها، و تكتب إليهم فى حاجة اللّه فلا ينفذونها؛ إنّك و اللّه لو لم ترض من عمّالك إلا بالعدل إذا لتقرب إليك به من لانيّة له فيه.
قال سيدنا أدام اللّه علوّه: رجعنا إلى نسق الحديث، فقال له سليمان بن مجالد: رفقا بأمير المؤمنين، فقد أتعبته منذ اليوم، فقال له: بمثلك ضاع الامر و انتشر، لا أبا لك!و ما ذا خفت على أمير المؤمنين أن بكى من خشية اللّه!.
و فى رواية أخرى أنّ سليمان بن مجالد لما قال له ذلك رفع عمرو رأسه فقال له: من أنت؟
فقال أبو جعفر: أولا تعرفه يا أبا عثمان؟قال: لا، و لا أبالى ألاّ أعرفه!فقال: هذا أخوك سليمان بن مجالد، فقال: هذا أخو الشيطان، ويلك يا ابن أم مجالد!خزنت نصيحتك عن أمير المؤمنين، ثم أردت أن تحول بينه و بين من أراد نصيحته!يا أمير المؤمنين؛ إنّ هؤلاء اتخذوك سلّما لشهواتهم، فأنت كالآخذ بالقرنين و غيرك يحلب، فاتّق اللّه فإنك ميت وحدك، و محاسب وحدك، و مبعوث وحدك، و لن يغنى عنك هؤلاء من ربك شيئا!فقال له المنصور: يا أبا عثمان؛ أعنّي بأصحابك أستعن بهم، فقال له: أظهر الحق يتّبعك أهله، قال: بلغنى أن محمد بن عبد اللّه ابن الحسن [٣] كتب إليك كتابا، قال: قد جاءنى كتاب يشبه أن يكون كتابه، قال: فبما ذا أجبته؟قال: أ و لست قد عرفت رأيى فى السيف أيام كنت تختلف إلينا؟و إنى لا أراه، قال: أجل!و لكن تحلف لى ليطمئن قلبى!قال: لئن كذبتك تقيّة لأحلفنّ لك تقيّة، قال له: أنت الصادق البارّ، و قد أمرت لك بعشرة آلاف درهم، تستعين بها على زمانك؛
[١] م: «رسوله» .
[٢] الطوامير: جمع طومار؛ و هو الصحيفة.
[٣] هو محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب؛ الملقب بالنفس الزكية؛ و كان من أفضل أهل بيته؛ علما و فقها و شجاعة وجودا؛ قتله أبو جعفر المنصور سنة ١٤٥؛ (و انظر ترجمته و أخباره فى مقاتل الطالبيين ٢٣٢-٢٩٩) .