الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٢ - تأويل آية
مسرّات حبّ مظهرات عداوة # تراهنّ كالمرضى و هنّ صحاح
و مثله:
يكتبين الينجوج فى كبد المشـ # تى و بله أحلامهنّ و سام [١]
أما قوله: «يكتبين» فمأخوذ من لفظ الكباء، و هو العود، أراد يتبخّرن به، و الينجوج هو/العود، و فيه ست لغات: ينجوج، و أنجوج، و يلنجوج، و ألنجوج، و ألنجج، و يلنجج.
فأما كبد المشتى، فهو ضيقته [٢] و شدّته، و منه قوله تعالى: لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ فِي كَبَدٍ [البلد: ٤]؛ و قد روى: «فى كبّة المشتى» و المعنى متقارب، لأن الكبّة هى الصدمة و الحملة، مأخوذ من كبّة [٣] الخيل؛ و أما الوسام فهنّ [٤] الحسان من الوسامة، و هى الحسن.
و يمكن أن يكون فى البله جواب آخر، و هو أن يحمل على معنى البله الّذي هو الغفلة و النقصان فى الحقيقة، و يكون معنى الخبر أنّ أكثر أهل الجنة الذين كانوا بلها فى الدنيا، فعندنا أن اللّه ينعّم الأطفال فى الجنة و المجانين و البهائم، و إنما لم نجعلهم بلها فى الجنة و إن كان ما يصل إليهم من النعيم على سبيل العوض أو التفضّل [٥] لا يفتقر إلى كمال العقل، لأنّ الخبر ورد بأن الأطفال و البهائم إذا دخلوا الجنّة لم يدخلوها إلا و هم على أفضل الحالات و أكملها، و لهذا صرفنا البله عنهم فى الجنة، و رددناه إلى أحوال الدنيا، و إلاّ فالعقل لا يمنع من ذلك كمنعه إياه فى باب الثواب و العقاب.
[١] البيت لأبى دؤاد الإيادى، و هو فى الأصمعيات ٦٨، و فى حاشية الأصل: «أى عقولهن بله، وهن و سام، و واحد الوسام و سيم» .
[٢] ت: «ضيقة» ، ش: «ضيقته» ، بكسر الضاد و فى حاشيتى ت، ف: «الضيقة: الضر و البؤس؛ و هو الضيق أيضا» .
[٣] فى نسخة بحاشيتى الأصل، ت: «فهى» .
[٤] حاشية الأصل: «و هو ازدحامهما» .
[٥] فى نسخة بحواشى الأصل، ت، ف: «فإن التفضل» . د: «و التفضل» .
غ