الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٠٣
ثمّ جرى الفضل فانثنى قدما # دون مداه من غير ترهيق [١]
فقيل رشا سهما يراد به الـ # غاية و النّصل سابق الفوق [٢]
و يشاكل ذلك قول البحترىّ فى ابن أبى سعيد الثّغريّ:
جدّ كجدّ أبى سعيد إنّه # ترك السّماك كأنه لم يشرف [٣]
قاسمته أخلاقه و هى الرّدى # للمعتدى، و هى النّدى للمعتفى
/فإذا جرى من غاية و جريت من # أخرى التقى شأوا كما فى المنصف
و يشبهه أيضا قوله:
و إذا رأيت شمائل ابنى صاعد # أدّت إليك شمائل ابنى مخلد [٤]
كالفرقدين إذا تأمّل ناظر # لم يعل موضع فرقد عن فرقد
فأما قول الخنساء: «يتعاوران ملاءة الحضر» ، فهى تعنى بالملاءة الغبار، و إنّ عدىّ بن الرّقاع كأنه نظر إليها فى قوله يصف حمارا و أتانا:
يتعاوران من الغبار ملاءة # بيضاء محدثة هما نسجاها [٥]
[١] ديوانه: ٩١، و فى حاشيتى الأصل، ت: «أى من غير مداناة أو لحوق» .
[٢] راش السهم: وضع عليه الريش، و النصل: حديدة السهم، و الفوق: موضع الوتر من السهم.
[٣] ديوانه ٢: ١٢٢، و فى حاشيتى الأصل، ف: «أى جد كجد أبى سعيد مذكور، أى جعل السماك غير عال؛ كأنه قد علاه وفاقه» .
[٤] فى حاشيتى الأصل، ف: «يسوى بين ابنى صاعد و ابنى مخلد» ، و البيتان فى ديوانه ١:
١٧٣، و روايته: «... شمائل ابن محمد» .
[٥] البيتان من قصيدته التى مطلعها:
ما هاج شوقك من مغانى دمنة # و منازل شغف الفؤاد بلاها
و هى فى الطرائف الأدبية: ٩٢-٩٧، و البيتان فى (معانى العسكرى ٢: ٣١، و حماسة ابن الشجرى:
٢٧٦-٢٧٧، و معجم المرزباني ٢٥٣، و شرح المختار من شعر بشار ٣١٧، و زهر الآداب ٤: ٦٨.
و مجموعة المعانى: ٢٠٣) . و يتعاوران؛ أى تصير الغبرة للعير مرة، و للأتان مرة.
غ