الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٤١ - تأويل خبر
عليه ففعل ذلك بأمره و عن إذنه فإنّه يعذّب بالنياحة عليه؛ و ليس معنى يعذّب بها أنه يؤاخذ بفعل النّواح، و إنما معناه أن يؤاخذ بأمره بها و وصيته بفعلها، و إنما قال صلى اللّه عليه و آله ذلك لأنّ الجاهلية كانوا يرون البكاء عليهم و النوح فيأمرون به، و يؤكدون الوصية بفعله و هذا مشهور عنهم؛ قال طرفة بن العبد:
فإن متّ فانعينى بما أنا أهله # و شقّى عليّ الجيب يا أمّ معبد [١]
و قال بشر بن أبى خازم لابنته عميرة [٢] :
فمن يك سائلا عن بيت بشر # فإنّ له بجنب الرّدة بابا [٣]
ثوى فى ملحد لا بدّ منه # كفى بالموت نأيا و اغترابا [٤]
رهين بلى و كلّ فتى سيبلى # فأذرى الدّمع و انتجى انتحابا
و قد روى عن ابن عباس فى هذا الخبر أنه قال: و هل [٥] ابن عمر، إنما مرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله على يهودىّ فقال: «إنّكم لتبكون عليه، و إنه ليعذّب فى قبره» .
و قد روى إنكار هذا الخبر أيضا عن بعض أزواج النبي صلى اللّه عليه و آله، و أنها قالت لما أخبرت بروايته: و هل أبو عبد الرحمن كما و هل يوم قليب بدر، إنما قال عليه السلام: «إن أهل الميت ليبكون عليه، و إنه ليعذب بجرمه» /
[١] المعلقة ٩٦-بشرح التبريزى. و الرواية فيها:
*و شقّى عليّ الجيب يا ابنة معبد*
.
[٢] مختارات ابن الشجرى ٢: ٣٢؛ من قصيدة قالها و هو يجود بنفسه بعد أن طعنه غلام من بنى وائلة بسهم فأثخنه، و مطلعها:
أ سائلة عميرة عن أبيها # خلال الجيش تعترف الرّكابا
.
[٣] الرده: جمع ردهة؛ و هى نقرة فى صخرة يستنقع فيها الماء.
[٤] فى مختارات ابن الشجرى:
«هوى فى ملحد» .
[٥] فى حواشى الأصل، ت، ف: «قال أبو زيد: وهلت[بكسر الهاء] فى الشيء و عنه أوهل وهلا[بفتحتين]إذا غلطت فيه، و وهلت[بفتح الهاء]إلى الشيء أهل وهلا [بسكون الهاء]إذا ذهب وهمك إليه، و وهلت[بكسر الهاء]أوهل وهلا[بفتحتين]: فزعت» .
غ