الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٣٢
و قد عرض الرّئيس على بنيه # فقال القوم: هذا لا يكون
ستحيا أو تموت، فطاولوه [١] # و قتل المرء والده جنون
فلم أقتل بحمد اللّه حصنا # و كلّ فتى ستدركه المنون
و لم أنكل عليه، و كلّ أمر # إذا هوّنته يوما يهون
فإن يك بدء هذا الأمر غثّا # فآخره بنى بدر سمين
و حكى عمرو بن بحر الجاحظ أن اسم عيينة بن حصن حذيفة، و إنما أصابته اللّقوة [٢] فجحظت عينه؛ و زال فكّه، فسمى لذلك عيينة؛ و إذا عظمت عين الإنسان لقّبوه أبا عيينة، و أبا عيناء.
و روى قيس بن أبى حازم أن عيينة بن حصن دخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فقال: «هذا أحمق مطاع» .
و روى أيضا أنه كان يدلع [٣] لسانه للحسين بن عليّ عليهما السلام و هو صبىّ، فيرى [الصبىّ] [٤] لسانه، فيهشّ له، فقال له عيينة: ألا أراك [٥] تصنع هذا بهذا، فو اللّه إنه ليكون لى الابن رجلا قد خرج وجهه، ما قبّلته قطّ، فقال رسول رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: « [٦] إنه من لم يرحم لا يرحم [٦] » .
***غ
عود إلى المختار من شعر مروان بن أبى حفصة:
و نعود إلى ما كنا وعدنا به من الكلام على شعر مروان؛ فمما يختار من شعره قوله من قصيدة أوّلها:
صحا بعد جهل فاستراحت عواذله # و أقصرن عنه حين أقصر باطله
/و من مدّ فى أيامه فتأخّرت # منيّته، فالشّيب لا شكّ شامله
[١] حاشية الأصل (من نسخة) :
*سيحيا أو يموت فطاولوه*
.
[٢] اللقوة: داء فى الوجه يعوج منه الشدق.
[٣] يقال دلع لسانه و أدلعه إذا أخرجه.
[٤] تكملة من ش.
[٥] من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «لا أراك» .
(٦-٦) حاشية الأصل (من نسخة) : «من لم يرحم لا يرحم» .