الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٤ - فصل
و لا يزيد عليها؛ و هذا يجرى مجرى أن تقول: هو موزون. و قال مالك بن أسماء ابن خارجة الفزارىّ [١] :
و حديث ألذّه هو ممّا # ينعت الناعتون يوزن وزنا [٢]
منطق صائب و تلحن أحيا # نا و خير الحديث ما كان لحنا
و هذا الوجه الّذي ذكرناه أشبه بمراد اللّه تعالى فى الآية، و أليق بفصاحة القرآن/ و بلاغته الموفيتين [٣] على فصاحة سائر الفصحاء و بلاغتهم؛ فأمّا قول الشاعر الّذي استشهدنا بشعره: «و تلحن أحيانا» فلم يرد اللّحن فى الإعراب الّذي هو ضد الصواب [٤] ؛ و إنما أراد الكناية عن الشيء و التعريض بذكره و العدول عن الإفصاح عنه؛ على معنى قوله تعالى:
وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ اَلْقَوْلِ . [محمد: ٣٠]، و قول الشاعر [٥] :
و لقد وحيت لكم لكيما تفطنوا # و لحنت لحنا ليس بالمرتاب [٦]
و قد قيل: إن اللحن الّذي عنى فى البيت هو الفطنة و سرعة الفهم؛ على ما روى عن
[١] هو مالك بن أسماء بن خارجة بن حصن الفزارى؛ شاعر إسلامى غزل. (الشعر و الشعراء ٧٥٦-٧٥٨) .
[٢] حواشى الأصل، ت، ف: «حديث معطوف على كلام قبله؛ أى لها وجه، و لها حياء، و لها حديث، أو مثل ذلك. و قوله: «ألذه» ، أى استلذه؛ يقال: لذذت به و لذذته، و قوله: «مما ينعت الناعتون» ، أى مما ينعته الناعتون. و قوله: «مما يوزن وزنا» ، أى موزونا، فهو فى موضع الحال» .
[٣] حاشية الأصل: «الموفيتين: المشرفتين» .
[٤] حواشى الأصل، ت، و ف: «المسألة محتملة لأنه يريد باللحن ضد صواب الإعراب؛ لأن مقابل المنطق الصائب الملحون، و اللحن من الغوانى و الفتيات غير مستكره و لا منكر، بل قد يستحب ذلك منهن؛ لأنه بالتأنيث أشبه، و للشهوة ادعى، و مع الغزل أحرى؛ و الإعراب جد، و ليس الجد من التعشق و التغزل بشيء، ثم ما الموجب لأن يتمحل للبيت وجه يسلبه حسن الطباق؟و لو أراد به الملاحنة التى هى الفطانة لكان ملغيا بذكر اللحن؛ لأن اللحن فى هذا المعنى صائب، فيذهب الاتساق بذهاب الطباق؛ فبان لك أن المعنى هو اللحن الّذي يضاد صواب الإعراب و إقامته؛ و إن كان كذلك المعنى الثانى محتملا» .
[٥] هو القتال الكلابى؛ و البيت فى (الأمالى ١: ٥، و اللسان-لحن) ، و قبله:
هل من معاشر غيركم أدعوهم # فلقد سئمت دعاء يا لكلاب!
.
[٦] حاشية الأصل: «الوحى: الإشارة و الرسالة و الكلام الخفى؛ يقال: و حيت إليه فى الكلام، -