الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٢٤
أخبرنا أبو عبيد اللّه المرزبانىّ قال أخبرنى يوسف بن يحيى المنجّم عن أبيه قال حدثنى محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدثنى أبو زيد بن الحكم بن موسى قال حدثنى أبى قال: كان معن بن زائدة/من أصحاب يزيد بن عمر بن هبيرة، و كان مستترا، حتى كان يوم الهاشمية [١] ، فإنه حضر و هو معتمّ متلثّم، فلما نظر إلى القوم و قد وثبوا على المنصور تقدّم فأخذ بلجام بغلته، ثم جعل يضربهم بالسيف قدّامه، فلما أفرجوا له و تفرّقوا عنه قال له: من أنت ويحك!قال: أنا طلبتك معن بن زائدة. فلما انصرف المنصور حباه و كساه و رتّبه، ثم قلّده اليمن، فلما قدم عليه من اليمن قال له: هيه يا معن!تعطى مروان بن أبى حفصة مائة ألف درهم على أن قال لك:
معن بن زائدة الّذي زيدت به # شرفا على شرف بنو شيبان
إن عدّ أيّام الفعال فإنما # يوماه: يوم ندى و يوم طعان
فقال: كلاّ يا أمير المؤمنين، و لكن أعطيته على قوله:
ما زلت يوم الهاشمية معلنا # بالسّيف دون خليفة الرّحمن
فمنعت حوزته، و كنت وقاءه # من وقع كلّ مهنّد و سنان
فقال له: أحسنت يا معن!
و فى خبر آخر أنّه دخل على المنصور، فقال له: ويلك [٢] !ما أظنّ ما يقال فيك من ظلمك لأهل اليمن و اعتسافك إياهم إلاّ حقّا!قال: و كيف ذاك يا أمير المؤمنين؟قال: بلغنى أنك أعطيت شاعرا كان يلزمك ألفى دينار، و هذا من السرف الّذي لا شيء مثله، فقال:
يا أمير المؤمنين، إنما أعطيته من فضول مالى و غلاّت ضياعى و فضلات [٣] رزقى، و كففته عن عرضى، و قضيت الواجب من حقّه عليّ و قصده إلى و ملازمته لى، قال:
فجعل أبو جعفر ينكت بقضيب فى يده الأرض و لم يعاوده القول.
[١] الهاشمية: مدينة بناها السفاح بالقرب من الكوفة، و الخبر فى (ابن خلكان ٢: ١٠٩) .
[٢] ت: «ويلك يا معن!» .
[٣] حاشية ت (من نسخة) : «و فضالات» .