الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٦٤
و ذكر أبو الحسن البرذعىّ المتكلم أن إنسانا سأل عمرو بن عبيد أو غيره عن شيء فى القدر بحضرة واصل بن عطاء، فتكلّم السائل بشيء أغضب عمرا، فأجابه عمرو بجواب لم يرضه واصل، فقال له واصل: إياك و أجوبة الغضب فإنها مندمة، و الشيطان يكون معها، و له فى تضاعيفها همزة [١] ، و قد أوجب اللّه جلّ و عز على نبيه/عليه السلام أن يستعيذ من همزات الشيطان، و أن يكونوا معه بقوله: أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزََاتِ اَلشَّيََاطِينِ ؛ [المؤمنون: ٩٧]؛ إلى خاتمة الآية، [٢] و قلّما شاهدت أحدا أجاب فتثبت فى جوابه [٢] ، [٣] و ما يطلق به لسانه [٣] فلحقه لوم.
قال البرذعىّ: انظر إلى واصل كيف كلّم عمرا، فأخرج الرّاء من كلامه، فقال فى موضع «و الشيطان يحضرها» : «يكون معها» . و قال: «قد أوجب اللّه على نبيه» ، و لم يقل:
«أمره» . و قال: «و أن يكونوا معه» بدلا من قوله. «و يحضروه» ثم قال: «إلى خاتمة الآية» و لم يقل: «إلى آخر الآية» .
قال سيدنا الشريف المرتضى أيّده اللّه: و مما لم يذكره البرذعىّ أنه عدل عن افتتاح الآية من أجل الراء أيضا، لأن أولها: وَ قُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزََاتِ اَلشَّيََاطِينِ ؛ و لو لا قصده إلى العدول لكان ذكرها واجبا من ابتدائها [٤] ؛ لا سيما و فى ابتدائها تعليم و توقيف على كيفية دعائه و الاستعاذة به.
و قيل إن رجلا قال له: كيف تقول أسرج الفرس؟قال: ألبد الجواد.
و قال له آخر: كيف تقول: ركب فرسه، و جرّ رمحه، قال: استوى على جواده، و سحب عامله.
و ذكر أبو الحسين الخياط أن واصلا كان من أهل مدينة الرسول صلى اللّه عليه و سلم و آله، و مولده سنة ثمانين و مات سنة إحدى و ثلاثين و مائة.
[١] حواشى الأصل، ت، ف: «همز الشيطان وسوسته و غلبته على العقل» .
(٢-٢) نسخة بحاشية ت: «و قلما شاهدت أحدا أجاب فتثبت فى جوابه» .
(٣-٣) من نسخة بحاشيتى الأصل، ت: «و ما ينطلق به لسانه» .
[٤] ش: «من حيث ابتدأ بها» .