الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٢٧ - تأويل خبر
فكأن النار تحرق الجلد و المداد و لا تحرق القرآن؛ لأنّ اللّه تعالى ينسخه و يرفعه من الجلد، صيانة له عن الإحراق.
و قال أبو بكر/محمد بن القاسم الأنبارىّ ردا على ابن قتيبة، و معترضا عليه: اعتبرت ما قاله ابن قتيبة من ذلك كلّه، فما وجدت فيه شيئا صحيحا.
أما قوله الأول فيردّه ما روى عنه عليه السلام من قوله: يخرج من النار قوم بعد ما يحرقون [١] فيها فيقال: هؤلاء الجهنّميون طلقاء اللّه عز و جل» . قال: و قد روى أبو سعيد عن النبي صلى اللّه عليه و آله أنه قال: «إذ دخل أهل الجنة الجنة، و أهل النار النار قال اللّه عز و جل: انظروا من كان فى قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان [٢] فأخرجوه منها» ؛ قال أبو بكر: و كيف يصحّ قول ابن قتيبة فى زعمه أن النار لا تحرق من قرأ القرآن؛ و لا خلاف بين المسلمين أنّ الخوارج و غيرهم ممّن يلحد فى دين اللّه تعالى و يقرأ القرآن أن تحرقهم النار بغير شكّ؛ و احتجاجه بخبر أبى أمامة: «إنّ اللّه لا يعذّب قلبا وعى القرآن» معناه:
قرأ القرآن و عمل به؛ فأما من حفظ ألفاظه و ضيّع حدوده؛ فإنه غير واع له.
قال: فأما قوله إنه من دلائل النبوّة التى انقطعت بعده، فما روى هذا الحديث أحد أنه كان فى دلائله عليه السلام؛ و لو أراد ذلك دليلا لكان صلى اللّه عليه و آله يجعل القرآن فى إهاب ثم يلقيه فى النار فلا يحترق قال: و قول ابن قتيبة الثالث: «لاحترق الجلد و المداد، و لم يحترق القرآن» غير صحيح؛ لأن الّذي يصحّح هذا القول يوجب أنّ القرآن غير المكتوب؛ و هذا محال؛ لأن المكتوب فى المصحف هو القرآن. و الدليل على هذا قوله تعالى: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ. `فِي كِتََابٍ مَكْنُونٍ. `لاََ يَمَسُّهُ إِلاَّ اَلْمُطَهَّرُونَ ؛ [الواقعة: ٧٧-٧٩]، و منه الحديث: «لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو» ؛ و إنما يريد المصحف.
قال أبو بكر: و القول عندنا فى تأويل هذا الحديث أنه أراد: لو كان القرآن فى جلد
[١] من نسخة بحواشى الأصل، ت، ف: «يحترقون» .
[٢] حاشية الأصل (من نسخة) : «إيمانا» .