الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٣٩ - تأويل آية
٣٣ مجلس آخر المجلس الثالث و الثلاثون:
تأويل آية : فَأَمَّا اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مََا تَشََابَهَ مِنْهُ...
إن سأل سائل عن قوله تعالى: فَأَمَّا اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مََا تَشََابَهَ مِنْهُ اِبْتِغََاءَ اَلْفِتْنَةِ وَ اِبْتِغََاءَ تَأْوِيلِهِ، وَ مََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنََّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنََا، وَ مََا يَذَّكَّرُ إِلاََّ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ ؛ [آل عمران: ٧].
الجواب، قلنا: ذكر فى هذه الآية وجهان مطابقان للحقّ:
أحدهما أن يكون الراسخون فى العلم معطوفين على اسم اللّه تعالى؛ فكأنه قال: و ما يعلم تأويله إلا اللّه و إلاّ الراسخون فى العلم، و إنهم مع علمهم به يَقُولُونَ آمَنََّا بِهِ ؛ فوقع قوله:
يَقُولُونَ آمَنََّا بِهِ فى موقع الحال؛ و المعنى أنهم يعلمونه قائلين: آمَنََّا بِهِ، كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنََا و هذا غاية المدحة لهم؛ لأنهم إذا علموا ذلك بقلوبهم، و أظهروا التصديق به على ألسنتهم فقد تكاملت مدحتهم و وصفهم بأداء الواجب عليهم.
و الحجة-لمن ذهب إلى ما بيّناه، و الردّ على من استبعد عطفه على الأول و تقديره أن يكون قوله: يَقُولُونَ آمَنََّا بِهِ على هذا التأويل لا ابتداء له، -قوله: مََا أَفََاءَ اَللََّهُ عَلىََ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ اَلْقُرىََ فَلِلََّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي اَلْقُرْبىََ ؛ إلى قوله: شَدِيدُ اَلْعِقََابِ ؛ [الحشر: ٧]، فذكر جملة، ثم تلاها بالتفصيل، و تسمية من يستحق هذا الفيء فقال:
لِلْفُقَرََاءِ اَلْمُهََاجِرِينَ اَلَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ وَ أَمْوََالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اَللََّهِ وَ رِضْوََاناً ، إلى قوله: اَلصََّادِقُونَ ؛ [الحشر: ٨]. و قال فى الذين تبوء و الدار و الإيمان- و هم الأنصار: يُحِبُّونَ مَنْ هََاجَرَ إِلَيْهِمْ وَ لاََ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حََاجَةً مِمََّا أُوتُوا، وَ يُؤْثِرُونَ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ ؛ [الحشر: ٩]. و قال فيمن جاء بعدهم: يَقُولُونَ رَبَّنَا اِغْفِرْ لَنََا