الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٣٨ - تأويل آية
/و يقال لكل أرض مرتفعة منقطعة ممّا حولها: سبتاء، و جمعها سباتى، فيكون المعنى على هذا الجواب: جعلنا نومكم سباتا، أى قطعا لأعمالكم و تصرّفكم. و من أجاب بهذا الجواب يقول: إنما سمّى يوم السبت بذلك لأنّ بدء الخلق كان يوم الأحد؛ و جمع يوم الجمعة، و قطع يوم السبت، فترجع التسمية إلى معنى القطع.
و قد اختلف الناس فى ابتداء الخلق فقال أهل التوراة: إنّ اللّه تعالى ابتدأه فى يوم الأحد، فكان الخلق فى يوم الأحد و الاثنين و الثلاثاء و الأربعاء و الخميس و الجمعة، ثم فرغ فى يوم السبت؛ و هذا قول أهل التوراة.
و قال آخرون: إن الابتداء كان فى يوم الاثنين إلى السبت، و فرغ فى يوم الأحد؛ و هذا قول أهل الإنجيل.
فأما قول أهل الإسلام فهو أن ابتداء الخلق كان فى يوم السبت، و اتصل إلى الخميس، و جعلت الجمعة عيدا؛ فعلى هذا القول الأخير يمكن أن يسمّى اليوم بالسبت، من حيث قطع فيه بعض خلق الأرض، فقد روى أبو هريرة عن النبي عليه السلام أنه قال: «إن اللّه تعالى خلق التّربة [١] فى يوم السبت، و خلق فيها الجبال يوم الأحد» .
و منها أن يكون المراد بذلك أنّا جعلنا نومكم سباتا ليس بموت؛ لأن النائم قد يفقد من علومه و قصوده و أحواله أشياء كثيرة يفقدها الميت؛ فأراد تعالى أن يمتنّ علينا بأن جعل نومنا الّذي تضاهى فيه بعض أحوالنا أحوال الميت ليس بموت على الحقيقة، و لا بمخرج لنا عن الحياة و الإدراك؛ فجعل التأكيد بذكر المصدر قائما مقام نفى الموت، و سادّا مسدّ قوله:
وَ جَعَلْنََا نَوْمَكُمْ ليس بموت.
و يمكن أن يكون فى الآية وجه آخر لم يذكر فيها، و هو أن السّبات ليس هو كلّ نوم، و إنما هو من صفات النوم إذا وقع على بعض الوجوه، و السّبات هو النوم الممتد الطويل
[١] من نسخة بحاشيتى ت، ف: «البرية» .