الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦٥
فى تنوّر، و تطيب أنفسهما بذلك؟قلنا: لا، بل كانا يرحمانك، قال: فأنا و اللّه برحمة ربّى أوثق منى برحمتهما.
و أخبرنا أبو عبيد اللّه المرزبانىّ قال حدثنا محمد بن إبراهيم [١] قال حدثنا عبد اللّه بن أبى سعد [٢] الورّاق قال حدّثني محمد بن محمد بن سليمان الطّفاوىّ [٣] قال: حدثنى أبى عن جدى قال: شهدت الحسن البصرىّ فى جنازة النّوار (امرأة الفرزدق) -و كان الفرزدق حاضرا- فقال له الحسن و هو عند القبر: يا أبا فراس، ما أعددت لهذا المضجع؟قال: شهادة أن لا إله إلا اللّه مذ ثمانون سنة، فقال له الحسن: هذا العمود فأين الطّنب!. و فى رواية أخرى أنه قال له: نعم ما أعددت، ثم قال الفرزدق فى الحال:
/أخاف وراء القبر-إن لم يعافنى- # أشدّ من الموت التهابا و أضيقا [٤]
إذا جاءنى يوم القيامة قائد # عنيف و سوّاق يسوق الفرزدقا
لقد خاب من أولاد آدم من مشى # إلى النّار مغلول القلادة أزرقا [٥]
يقاد إلى نار الجحيم مسربلا # سرابيل قطران لباسا محرّقا
قال: فرأيت الحسن يدخل بعضه فى بعض، ثم قال: حسبك. و يقال إن رجلا رأى الفرزدق بعد موته فى منامه، فقال له ما فعل بك ربّك؟فقال: عفا عنى بتلك الأبيات [٦] .
[١] حاشية ت (من نسخة) : «محمد بن محمد بن إبراهيم» .
[٢] د، و نسخة بحواشى الأصل، ت، ف: «سعيد» .
[٣] حاشية الأصل: «الطفاوى: منسوب إلى طفاوة؛ و هم قوم» .
[٤] الأبيات فى ديوانه ٢: ٥٧٨، مع اختلاف فى الرواية و ترتيب الأبيات؛ و فى نسخة بحواشى الأصل، ف، ت: «أشد من القبر» ؛ و هى رواية الديوان.
[٥] ف: «مشدود الفلائد» ، و هى رواية الديوان.
[٦] حاشية ف: «زعم بعض النميمية أن الفرزدق رئى فى النوم فقيل له: ما صنع ربك؟فقال:
غفر لي؛ قيل له: بأى شيء؟قال: بالكلمة التى نازعنيها الحسن البصرى على شفير القبر» . و فيها أيضا:
«فى الكامل، كان الفرزدق يخرج من منزله فيرى بنى تميم و المصاحف فى حجورهم فيسر بذلك و يجذل له-