الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٦٩
و ذكر الأصمعىّ عن أبى عمرو بن العلاء قال: سئل الفرزدق بن غالب عن الجعدىّ فقال:
صاحب خلقان؛ يكون عنده مطرف بألف دينار، و خمار بواف [١] .
قال الأصمعىّ: و صدق الفرزدق، بينا [٢] النابغة فى كلام أسهل من الزلال و أشد من الصخر إذ لان فذهب، ثم أنشد له:
سما لك همّ و لم تطرب # و بتّ ببثّ و لم تنصب
و قالت سليمى أرى رأسه # كناصية الفرس الأشهب
و ذلك من وقعات المنون # ففيئى إليك و لا تعجبى
أتين على إخوتى سبعة [٣] # و عدن على ربعى الأقرب
ثم يقول فيها بعدها:
فأدخلك اللّه برد الجنا # ن جذلان فى مدخل طيّب
فلان كلامه؛ حتى لو كان أبو الشمقمق قال هذا البيت كان رديئا ضعيفا.
قال الأصمعىّ: و طريق الشعر إذا أدخلته فى باب الخير لان، أ لا ترى أنّ حسان بن ثابت كان علا فى الجاهلية و الإسلام، فلما أدخل شعره فى باب الخير من مراثى النبي صلى اللّه عليه و آله و حمزة و جعفر [٥] عليهما السلام/و غيرهما لان شعره [٤] !
[١] حاشية ت (من نسخة) : «من كلامهم: مطرف بآلاف، و خمار بواف؛ أى بدرهم واف» .
[٢] حاشية ت: «بينا و بينما يتلقيان بالفعل؛ و لا يتلقيان بإذا؛ هذا هو الفصيح العالى، كقوله:
*فبيناه يشرى رحله قال قائل*
و كقوله:
بينما نحن بالبلاكث فالقا # ع سراعا و العيس تهوى هويّا
خطرت خطرة على القلب من ذكراك # و هنا فما استطعت مضيا
.
[٣] ش: «إخوة سبعة» ، بالجر و التنوين فيهما.
[٤] ش: «فيها» .
[٥] و انظر ترجمة النابغة الجعدى و أخباره و أشعاره فى (الشعر و الشعراء ٢٤٧-٢٥٥، و الاستيعاب ٣٢٠-٣٢٥، و أسد الغابة ٥: -٢-٤، و الإصابة ٦: ٢١٨-٢٢١، و المعمرين ٦٤-٦٦، و الأغانى ٤: ١٢٧-١٣٩، و الخزانة ١: ٥٩-٥١٥، و المؤتلف و المختلف: ١٩١، و معجم الشعراء: ٣٢١، و اللآلئ: ٢٤٧) .
غ