الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٩٧
أشلى على منويل أطراف القنا # فنجا عتيق عتيقة جرداء [١]
و لو أنّه أبطأ لهنّ هنيهة # لصدرن عنه، و هنّ غير ظماء
فلئن تبقّاه القضاء لوقته # فلقد عممت جنوده بفناء
و أظنه أخذ هذا المعنى من قول أبى تمام فى قصيدة يمدح بها المعتصم، و يذكر فتح الخرميّة [٢] .
لو لا الظّلام و قلّة علقوا بها # باتت رقابهم بغير قلال [٣]
فليشكروا جنح الظّلام و دروزا # فهم لدروز و الظلام موالى [٤]
و قد أخطأ الصولىّ فى تفسير بيت أبى نواس بأن البواقيل سفن صغار؛ لأن البواقيل جمع بوقال؛ و هو آلة على هيئة الكوز معروفة؛ تعمل من الزجاج و غيره؛ و هذا مثل قول ابن الرومىّ:
*أمرّ به فى الكوز مرّ المجانب*
و إنما أراد أننى لا أمرّ بماء النيل إلا إذا أردت شربه فى كوز أو بوقال.
و أظن الصولىّ استمر عليه الوهم من جهة قوله: «فما أرى النيل» و صرف ذلك إلى أنه أراد النيل على الحقيقة؛ و إنما أراد ماء النيل؛ و ما علمت أن السفن الصغار يقال لها بواقيل إلا من قول الصولىّ، هذا و لو كان ما ذكره صحيحا من أنّ ذلك اسم لصغار السفن لكان بيت أبي نواس بما ذكرناه أشبه/و أليق و أدخل فى معنى الشعر؛ و كيف تدخل الشّبهة فى ذلك مع قوله:
[١] ديوانه ١: ٥؛ أشلى: أغرى. و منويل: اسم قلعة و العتيقة هنا: الفرس.
[٢] الخرمية: فرق تنسب إلى بابك الخرمى؛ خرج من كورة بفارس تدعى البذ، و أثار فتنة على الخليفة سنة ٢١٠؛ و امتدت زمن المأمون و المعتصم؛ إلى أن قتل بعد حوادث دامية فى أزمان متطاولة؛ على يد الأفشين قائد المعتصم سنة ٢٢٣.
[٣] ديوانه: ٢٦٢.
[٤] دروز: موضع فى ثغر أذربيجان؛ كذا ذكره ياقوت و أورد بيتى أبى تمام.