الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤١٤
إذا اقتربت سعدى لهجت بهجرها # و إن تغترب يوما يرعك اغترابها
ففى أىّ هذا راحة لك عندها! # سواء لعمرى نأيها و اقترابها
و عاد الهوى فيها كظلّ سحابة # ألاحت ببرق ثمّ مرّ سحابها [١]
قال سيدنا أدام اللّه علوّه: و هيهات هذا البيت الأخير من قول كثيّر:
و إنى و تهيامى بعزّة بعد ما # تخلّيت ممّا بيننا و تخلّت [٢]
لكالمرتجى ظلّ الغمامة كلّما # تبوّأ منها للمقيل اضمحلّت
كأنّى و إيّاها سحابة ممحل # رجاها فلمّا جاوزته استهلّت
موازنة بين ما قاله الكميت بن زيد و عروة بن أذينة و نصر بن سيار فى الحسد:
و روى يحيى بن عليّ قال حدثنا أبو هفّان قال: أشعر أبيات قيلت فى الحسدة و الدعاء لهم بالكثرة أربعة، فأولها قول الكميت بن زيد [٣] :
إن يحسدونى فإنى لا ألومهم # قبلى من النّاس أهل الفضل قد حسدوا [٤]
فدام بى و بهم ما لي و ما لهم # و مات أكثرنا غيظا بما يجد
أنا الّذي يجدونى فى حلوقهم # لا أرتقى صدرا منها و لا أرد
لا ينقص اللّه حسّادى فإنّهم # أسرّ عندى من اللاّئى له الودد [٥]
و قال عروة بن أذينة:
لا يبعد اللّه حسادى و زادهم # حتّى يموتوا بداء فىّ مكنون
/إنّى رأيتهم فى كلّ منزلة # أجلّ قدرا من اللاّئى يحبّونى
و قال نصر بن سيّار:
إن يحسدونى على ما بى و ما بهم # فمثل ما بى لعمرى جرّ لى الحسدا
[١] ألاحت: لوحت.
[٢] أمالى القالى ٢: ١٠٩.
[٣] فى حاشيتى الأصل، ت: «الكميت بن معروف الأسدى» .
[٤] من نسخة بحواشى الأصل، ت، ف: «غير لائمهم» ، و الأبيات الثلاثة الأول وردت فى معجم الشعراء: ٣٤٧، منسوبة إلى الكميت بن معروف، و وردت فى عيون الأخبار ٢: ١٠-١١، و أمالى القالى ٢: ١٩٨ من غير عزو.
[٥] ت: «هم الودد» ، و من نسخة بحاشية الأصل: «لهم ودد» .