الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٣٧
أنت أعلم به منه، فإنك إذا فعلت ذلك علمت ما جهلت، و حفظت ما علمت» .
و قال لبعض الكتّاب: «إياك و التتبّع لوحشىّ الكلام طمعا فى نيل البلاغة، فإن ذلك هو العىّ الأكبر» .
و قال لآخر: «عليك بما سهل من الألفاظ؛ مع التجنّب لألفاظ السّفلة» .
و قيل له: ما البلاغة؟فقال: «التى إذا سمعها الجاهل ظنّ أنه يحسن مثلها» .
و قال: «لا تحدّث من تخاف تكذيبه، و لا تسأل من تخاف منعه، و لا تعد بما لا تقدر على [١] إنجازه، و لا تضمن ما لا تثق بالقدرة عليه، و لا ترج ما تعنّف برجائه، و لا تقدم [٢] على ما تخاف العجز عنه» .
و قال لبعض إخوانه/: «إذا صاحبت ملكا فاعلم أنّهم قد ينسبون إلى قلة الوفاء، فلا تشعرنّ قلبك استبطاءه، فإنه لم يشعر أحد قلبه إلاّ ظهر على لسانه إن كان سخيفا [٣] ، و على وجهه إن كان حليما» .
و كان يقول: «إنّ مما سخّى بنفس العالم عن الدنيا علمه بأن الأرزاق لم تقسم فيها على قدر الأخطار» [٤] .
***غ
أخبار ابن أبى العوجاء
فأما ابن أبى العوجاء فقد ذكرنا ما روى من اعترافه بدسّه فى أحاديث النبي صلى اللّه عليه و آله أحاديث مكذوبة. و روى أنه رأى عدلا قد كتب عليه آية الكرسىّ فقال لصاحبه:
لم كتبت هذا عليه؟فقال: لئلا يسرق، فقال: قد رأينا مصحفا سرق!.
و لبشّار فيه:
قل لعبد الكريم يا ابن أبى العو # جاء بعت الإسلام بالكفر موقا [٥]
[١] ش: «و لا تعد ما لا تقدر عليه» .
[٢] حاشية الأصل (من نسخة) : «لا تتقدم» .
[٣] حاشية ت (من نسخة) : «سفيها» .
[٤] توفى ابن المقفع سنة ١٤٢، و انظر ترجمته و أخباره فى كتاب أمراء البيان (١: ٩٩-١٢٩) .
[٥] الأبيات فى الأغانى (٣: ٢٥) ، و الموق: الحمق فى غباوة.