الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٢ - تأويل آية
و ثانيها أن القوم إنما سألوه عن الرّوح: هل هى محدثة مخلوقة أو ليست [١] كذلك؟ فأجابهم إنها من أمر ربى، و هو جوابهم عما سألوه [٢] عنه بعينه؛ لأنّه لا فرق بين أن يقول فى الجواب: إنها محدثة مخلوقة، و بين قوله إنها من أمر ربّى؛ لأنه إنما أراد أنها من فعله و خلقه، و سواء على هذا الجواب أن تكون الرّوح التى سألوا عنها هى التى بها قوام الجسد أم عيسى عليه السلام، أم جبرئيل صلى اللّه عليه. و قد سمّى اللّه تعالى جبرئيل روحا، و عيسى أيضا مسمّى بذلك فى القرآن.
و ثالثها أنهم سألوا عن الرّوح الّذي هو القرآن، و قد سمّى اللّه القرآن روحا فى مواضع من الكتاب؛ و إذا كان السؤال عن القرآن فقد وقع الجواب موقعه، لأنه قال لهم:
الروح [٣] الّذي هو القرآن من أمر ربّى، و مما [٤] أنزله على نبيه صلى اللّه عليه؛ ليجعله دلالة و علما على صدقه، و ليس من فعل المخلوقين، و لا ممّن يدخل فى إمكانهم؛ و هذا جواب الحسن البصرىّ.
و يقويه قوله/تعالى بعد هذه الآية: وَ لَئِنْ شِئْنََا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ، ثُمَّ لاََ تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنََا وَكِيلاً . [الإسراء: ٨٦]. فكأنّه قال تعالى: إن القرآن من أمرى و فعلى [٥] و ممّا أنزلته علما على نبوّة رسولى، و لو شئت لرفعته و أزلته و تصرّفت فيه؛ كما يتصرّف الفاعل فيما يفعله.
ق-لها جباء؛ و هى من رستاق كارور من ناحية الأهواز، و يقال لأهل هذه الناحية الربعيون؛ لأنهم كانوا استنفروا ليقاتلوا الحسين عليه السلام، فجاءوا و قد فرغ من أمره، فطلبوا الأجرة، فقال ابن زياد: إنكم لم تبلوا بلاء، و أعطى كل واحد منهم ربع دينار. قال دامت أيامه: أخبرنى بذلك العراقى العلوى البصرى» .
و كانت وفاة أبى على هذا فى سنة ٣٠٦. (و انظر ترجمته فى ابن خلكان: ٤٨٠-٤٨١) .
[١] ف، حاشية الأصل (من نسخة) : «أم ليست» .
[٢] ت، ف: «سألوا عنه» .
[٣] حاشية الأصل (من نسخة) : «إن الروح» .
[٤] ش: «و ما أنزله» .
[٥] حاشية الأصل: «ليس فى الآية دليل على قوله: "و فعلى"؛ كتب هذا الشيخ عبد الرحيم البغدادى رحمه اللّه على حواشى نسخة السيد الإمام» .
غ