الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٨٩ - تأويل آية
٢٩ مجلس آخر المجلس التاسع و العشرون:
تأويل آية : أُولََئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمََّا كَسَبُوا...
إن سأل سائل عن قوله تعالى: أُولََئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمََّا كَسَبُوا/وَ اَللََّهُ سَرِيعُ اَلْحِسََابِ ؛ [البقرة: ٢٠٢].
فقال: أىّ تمدّح فى سرعة الحساب، و ليس بظاهر وجه المدحة فيه؟.
الجواب، قلنا فى ذلك وجوه:
أولها أن يكون المعنى أنّه سريع المجازاة [١] للعباد على أعمالهم، و أنّ وقت الجزاء قريب و إن تأخر، و يجرى مجرى قوله تعالى: وَ مََا أَمْرُ اَلسََّاعَةِ إِلاََّ كَلَمْحِ اَلْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ؛ [النحل: ٧٧].
و إنما جاز أن يعبّر عن المجازاة أو الجزاء بالحساب؛ لأنّ ما يجازى به العبد هو كفء لفعله و لمقداره، فهو حساب له إذا كان مماثلا مكافئا.
و ممّا يشهد بأنّ فى الحساب معنى الكفاية و المكافأة قوله تعالى: جَزََاءً مِنْ رَبِّكَ عَطََاءً حِسََاباً ؛ [النبأ: ٣٦]، أى عطاء كافيا، و يقال: أحسبنى الطعام يحسبنى إحسابا إذا كفانى، قال الشاعر:
و إذ لا ترى فى النّاس حسنا يفوتها # و فى النّاس حسن لو تأمّلت محسب [٢]
معناه كاف.
[١] ت: «الحساب» .
[٢] فى حاشيتى الأصل، ف: «يصف امرأة بالحسن و يبالغ فى وصفها؛ يقول: ما رأينا حسنا فات هذه المرأة و تعداها مع أن ما فى الناس كفاية حسن» .