الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٤٣
ابن الديان الحارثىّ الكوفىّ. و زياد بن عبيد اللّه هو خال أبى العباس السّفاح، و يكنى يحيى أبا الفضل، و كان يعرف بالزّنديق: و كانوا إذا وصفوا إنسانا بالظّرف قالوا: هو أظرف من الزّنديق-يعنون يحيى-لأنه كان ظريفا، و هذا المعنى قصد أبو نواس بقوله:
*تيه مغنّ و ظرف زنديق* [١]
قال الصولىّ: و إنما قال ذلك لأن الزّنديق لا يرع عن شيء [٢] و لا يمتنع ممّن يدعى [٣] إليه، فنسبه إلى الظّرف لمساعدته على كل شيء، و قلة خلافه.
و روى أنه قيل ليحيى بن زياد-و هو يجود بنفسه-قل: لا إله إلا اللّه، فقال:
*لم يبق إلاّ الغبط و الجلاجل [٤] *
ثم أغمى عليه، فلما أفاق أعيد عليه القول فقال:
*و بازل تغلى به المراجل* [٥]
و روى محمد بن يزيد قال: قال مطيع بن إياس يرثى يحيى بن زياد-و كانا جميعا مرميّين بالخروج عن الملة:
يا أهل بكّوا لقلبى القرح # و للدّموع الهوامل السّفح [٦]
راحوا بيحيى إلى مغيّبة # فى القبر بين التّراب و الصّفح [٧]
[١] ديوانه: ٨٩، و صدره:
*وصيف كأس محدّثه ملك*
.
[٢] فى حاشيتى ت، ف: «يقال: ورع يرع ورعا، ورعة، فهو ورع؛ أى تقى» .
[٣] م: «لا يدع شيئا» .
[٤] ت، ش، ف: «و الخلاخل» ، د: «القرط و الخلاخل» . و الغبيط: الرحل؛ و هو للنساء يشد على الهودج. و فى حاشيتى الأصل: «الغبيط: قنب يأخذ جميع ظهر البعير» .
[٥] البازل: البعير إذا كان فى التاسعة؛ سمى بذلك لأنه يبزل نابه؛ أى ينشق.
[٦] ت، ف، و حاشية الأصل (من نسخة) : «السواكب» .
[٧] الصفح: جمع صفيحة؛ و هى الحجارة العراض.