الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٧١ - مسألة
حيّا؛ و قد علمنا أن المختصّ بفعل الحياة هو القديم تعالى، و فيما تحتاج إليه الحياة من البنية و المعانى ما يختص به عز و جل، و لا يدخل إلاّ تحت مقدوره؛ كالرّطوبة و ما يجرى مجراها؛ فمتى فعل القديم تعالى الحياة و ما تحتاج إليه من البنية-و هى مما يجوز عليه البقاء-و كذلك ما تحتاج إليه فليست [١] تنتفى إلا بضد يطرأ عليها، أو بضدّ ينفى ما تحتاج إليه؛ و الأقوى أنه لا ضدّ لها فى الحقيقة [٢] ؛ و إنما ادّعى قوم أنّه ما يحتاج إليه، و لو كان للحياة ضدّ على الحقيقة لم يخلّ بما نقصده/فى هذا الباب.
فمهما لم يفعل القديم تعالى ضدّها، أو ضدّ ما تحتاج إليه، و لا نقض ناقض بنية الحى استمرّ كون الحى حيا. و لو كانت الحياة لا تبقى على مذهب من رأى ذلك لكان ما قصدناه صحيحا، لأنه تعالى قادر على أن يفعلها حالا فحالا، و يوالى بين فعلها و فعل ما تحتاج إليه، فيستمرّ كون الحىّ حيا.
فأما ما يعرض من الهرم بامتداد الزمان و علوّ السن و تناقص بنية الإنسان، فليس مما لا بدّ منه، و إنما أجرى اللّه تعالى العادة بأن يفعل ذلك عند تطاول الزمان و لا إيجاب هناك، و لا تأثير للزمان على وجه من الوجوه، و هو تعالى قادر على أن يفعل ما أجرى العادة بفعله، و إذا ثبتت هذه الجملة ثبت أنّ تطاول العمر ممكن غير مستحيل، و إنما أتى من أحال ذلك من حيث اعتقد أنّ استمرار كون الحى حيّا موجب عن طبيعة و قوّة لهما مبلغ من المادة، متى انتهتا إليه [٣] انقطعتا، و استحال أن تدوما [٣] . و لو أضافوا ذلك إلى فاعل مختار متصرّف لخرج عندهم من باب الإحالة.
فأما الكلام فى [٤] دخول ذلك فى العادة أو خروجه عنها، فلا شكّ فى أن العادة قد جرت فى الأعمار بأقدار متقاربة يعدّ الزائد عليها خارقا للعادة؛ إلاّ أنّه قد ثبت أنّ العادة قد تختلف فى الأوقات و فى الأماكن أيضا، و يجب أن يراعى فى العادة إضافتها إلى من هى عادة له فى المكان و الوقت.
[١] حاشية ت (من نسخة) : «فليس ينتقى» .
[٢] ت: «و ربما» .
(٣-٣) ت: «بطل و استحال أن تدوما» .
[٤] حاشية ت (من نسخة) : «على ذلك» .
غ