الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٩٤
و روى أنه دخل يوما السوق يشترى ثوبا فقال له رجل: هلمّ أقاربك فى هذا الثوب؛ فقال: إن لم تقاربنى باعدتك، ثم قال له: بكم هو؟قال: قد أعطيت به كذا كذا، قال:
إنما تخبّرنى عما فاتك.
و روى أنّه كان ماشيا فى طريق، فقال له راكب: الطريق الطريق، فقال له: عن الطريق تعدلنى!
و مرض أبو الأسود فقيل له: هو أمر اللّه، فقال: ذاك أشدّ له!
و قيل إن امرأة أبى الأسود خاصمته إلى زياد فى ولدها، فقالت: أيها الأمير، إن هذا يغلبنى على ولدى، و قد كان بطنى له وعاء، و ثديى له سقاء، و حجرى له فناء، فقال أبو الأسود:
[١] أ بهذا تريدين أن تغلبينى على ابنى [١] !فو اللّه لقد حملته قبل أن تحمليه، و وضعته قبل أن تضعيه، فقالت: و لا سواء، إنك حملته خفّا، و حملته ثقلا، و وضعته شهوة، و وضعته كرها، فقال له زياد: إنها امرأة عاقلة يا أبا الأسود، فادفع ابنها إليها، فأخلق أن تحسن أدبه.
و قال رجل لأبى الأسود: أنت و اللّه ظريف لفظ، و ظرف [٢] علم، و وعاء حلم، غير أنّك بخيل؛ فقال: و ما خير ظرف لا يمسك ما فيه!
و سلم عليه أعرابىّ يوما، فقال أبو الأسود: كلمة مقولة، فقال: أ تأذن فى الدخول؟ قال: /وراءك أوسع لك!قال: فهل عندك شيء؟قال: نعم، قال: أطعمنى، قال: عيالى أحقّ منك، قال: ما رأيت ألأم منك، قال: نسيت نفسك.
و سأله رجل شيئا فمنعه قال: ما أصبحت حاتميّا [٣] قال: بلى، قد أصبحت حاتمكم من حيث لا تدرى، أ ليس حاتم الّذي يقول:
أ ماوىّ إمّا مانع فمبيّن # و إمّا عطاء لا ينهنهه الزّجر [٤]
(١-١) ت: «إنها لتريد أن تغلبنى على ابنى» .
[٢] حاشية ت (من نسخة) : «ظريف» ، بالبناء للمجهول.
[٣] ت: «حاتمنا» .
[٤] ديوانه: ١١٨.
غ