الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٩٤ - تأويل آية أخرى
حَسَناً فَيُضََاعِفَهُ لَهُ أَضْعََافاً كَثِيرَةً ؛ [البقرة: ٢٤٥]و كما قال عز و جل: إِنْ تُقْرِضُوا اَللََّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضََاعِفْهُ لَكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ؛ [التغابن: ١٧]، و كما قال تعالى: لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ؛ [فاطر: ٣٠].
و سادسها أن يكون المعطى منّا غيره شيئا و الرازق سواه رزقا قد يكون له ذلك، فيكون فعله حسنا لا يسأل عنه، و لا يؤاخذ به، و لا يحاسب عليه؛ و ربما لم يكن له ذلك، فيكون فعله قبيحا يؤاخذ به، و يحاسب عليه، فنفى اللّه تعالى عن نفسه أن يفعل من الرزق القبيح، و ما ليس له أن يفعله بنفى الحساب عنه، و أنبأ أنه لا يرزق و لا يعطى إلا على أفضل الوجوه و أحسنها و أبعدها من الذمّ؛ و تجرى الآية مجرى قوله تعالى: لاََ يُسْئَلُ عَمََّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ ؛ [الأنبياء: ٢٣]، و إنما أراد أنه تعالى من حيث وقعت أفعاله كلّها حسنة غير قبيحة لم يجز أن يسأل عنها/و إن سئل العباد عن أفعالهم، لأنهم يفعلون الحسن و القبيح معا.
و سابعها أنّ اللّه تعالى إذا رزق العبد و أعطاه من فضله كان الحساب عن العبد ساقطا من جهة الناس، فليس لأحد أن يقول له: لم رزقت؟و لا يقول لربه: لم رزقته؟ و لا يسأله ربّه عن الرزق، و إنما يسأله عن إنفاقه فى الوجوه التى ينفقه فيها، فيسقط [١] الحساب من هذه الوجوه عمّا يرزقه اللّه تعالى، و لذلك قال تعالى: بِغَيْرِ حِسََابٍ .
و ثامنها أن يكون المراد ب مَنْ يَشََاءُ أن يرزقه من أهل الجنة، لأنه يرزقهم رزقا لا يصحّ أن يتناول جميعه الحساب، و لا العدد و الإحصاء من حيث لا نهاية له و لا انقطاع للمستحقّ منه؛ و يطابق هذه الآية قوله تعالى فى موضع آخر: فَأُولََئِكَ يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهََا بِغَيْرِ حِسََابٍ ؛ [غافر: ٤٠].
[١] ت: «فسقط» .
غ