الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٠٩ - تأويل خبر
فأما قوله: «الكثر ستّون» فمعناه الكثير، تقول العرب: نسأل اللّه الكثر، و نعوذ به من القلّ؛ أى نسأله الكثير، و نعوذ به من القليل؛ و قال الشاعر:
فإنّ الكثر أعيانى قديما # و لم أقتر لدن أنّى غلام [١]
و قال الآخر:
و قد يقصر القلّ الفتى دون همّه # و قد كان لو لا القلّ طلاّع أنجد [٢]
و الكريمة، يعنى بها كرائم ماله. و «أمنح الغزيرة» ، أى أعطيها من يحلبها و يردّها، و من ذلك الحديث: «العارية مؤدّاة، و المنحة [٣] مردودة، و الزعيم [٤] غارم، و الدّين مقضىّ [٤] » فالمنحة الناقة أو الشاة يدفعها الرجل إلى من يحلبها و ينتفع بلبنها ثم يردها عليه، و الزعيم:
الكفيل، و يقال له أيضا القبيل [٥] و الصّبير و الحميل، و منه قوله تعالى: وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ ؛ [يوسف: ٧٢]، قال الشاعر:
فلست بآمر فيها بسلم # و لكنّى على نفسى زعيم [٦]
و قال آخر:
قلت كفّى لك رهن بالرّضا # فازعمى يا هند قالت قد وجب [٧]
معناه اكفلى، و يروى: «فاقبلى» ، من القبيل الّذي هو الكفيل أيضا.
[١] البيت فى اللسان (كثر) ، و نسبه إلى رجل من ربيعة، و فى حاشيتى ت، ف: «أى لم أكن قبل مكثرا و لا مقترا، يصف حاله بالتوسط، و الإقتار: الفقر» .
[٢] البيت فى اللسان (قلل، و نسبه إلى خالد بن علقمة الدارمىّ، و أنشد قبله:
ويل أمّ لذّات الشّباب معيشه # مع الكثر يعطاه الفتى المتلف النّدى
.
[٣] حاشية ت (من نسخة) : «المنيحة» ، و هى و المنحة بمعنى.
(٤-٤) حاشية ت (من نسخة) : «و الدين مقضى، و الزعيم غارم» .
[٥] القبيل: الكفيل و العريف، و قد قبل يقبل قبالة؛ أى يكفل.
[٦] حاشية ف: «معناه لا أملك إلا نفسى» .
[٧] البيت لعمر بن أبى ربيعة؛ و هو فى ديوانه ٣٧٨، و فى حاشية ف: «أى ضمنت و حلفت على نفسى ألا أجاوز رضاك، فافعلى مثله» .