الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٧٦ - باب فى الجوابات الحاضرة المستحسنة التى يسمّيها قوم المسكتة
فيه، فقال: كنّا نعمل للرّجاء، و اليوم للوفاء، و بينهما بون.
و دخل مطيع بن إياس على الهادى فى حياة المهدىّ فدهش و قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقيل له: مه!فقال: بعد أمير المؤمنين.
و قال معاوية لعقيل بن أبى طالب-و كان جيّد الجواب حاضره-: أنا خير لك من أخيك، فقال عقيل: إن أخى آثر دينه على دنياه، و أنت آثرت دنياك على دينك؛ فأخى خير لنفسه منك، و أنت خير لى منه. و قال له يوما: إنّ فيكم لشبقا يا بنى هاشم، فقال:
هو منّا فى الرّجال، و منكم فى النساء. و قال له يوما و قد دخل عليه: هذا عقيل، عمّه أبو لهب، فقال عقيل: هذا معاوية، عمّته حمّالة الحطب. و عمة معاوية أمّ جميل [١] بنت حرب بن أميّة، و كانت امرأة أبى لهب. و قال له يوما: يا أبا يزيد، أين ترى عمّك أبا لهب؟فقال له عقيل:
إذا دخلت النار فانظر عن يسارك تجده مفترشا عمّتك، فانظر أيّهما أسوأ حالا، الناكح أم المنكوح!و قال له ليلة الهرير بصفّين: يا أبا يزيد، أنت معنا الليلة، قال:
و يوم بدر كنت معكم.
و قيل لسعيد بن المسيّب-و قد كفّ بصره: أ لا تقدح [٢] عينك؟قال: حتى أفتحها على من!
و دخل معن بن زائدة على المنصور فقال له: كبرت يا معن، قال: فى طاعتك، قال: و إنك لتتجلّد، قال: على أعدائك، قال: و إنّ فيك لبقية، قال: هى لك.
و قال عبيد اللّه بن زياد لمسلم بن عقيل: و اللّه لأقتلنك قتلة يتحدّث بها بعدك، فقال مسلم: أشهد أنّك لا تدع سوء القتلة و لؤم القدرة لأحد أولى بهما منك.
و قال رجل لعمرو بن العاص: لأتفرّغنّ لك، قال: إذا وقعت [٣] فى الشّغل.
[١] حواشى الأصل، ت، ف: «أم جميل هى ابنة حرب، أخت أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس» .
[٢] حاشية الأصل (من نسخة) : «ألا تفتح عينك؟» .
[٣] حاشية ت (من نسخة) : «إذا تقع» .