الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٧٥ - باب فى الجوابات الحاضرة المستحسنة التى يسمّيها قوم المسكتة
أبو عليّ أحمد بن إسماعيل قال: حدثنى أيوب بن الحسين الهاشميّ قال: قدم على الرشيد رجل من الأنصار، يقال له نفيع-و كان عرّيضا-قال: فحضر باب الرشيد، و معه عبد العزيز ابن عمر بن عبد العزيز، و حضر موسى بن جعفر عليهما السلام على حمار له، فتلقّاه الحاجب بالبرّ [١] و الإكرام، و أعظمه من كان هناك، و عجّل له الإذن، فقال نفيع لعبد العزيز: من هذا الشيخ؟قال: أ و ما تعرفه؟قال: لا، قال: هذا شيخ آل أبى طالب، هذا موسى بن جعفر، قال: ما رأيت أعجز من هؤلاء القوم!يفعلون هذا برجل [٢] يقدّر أن يزيلهم [٢] عن السّرير!أما لئن خرج لأسوءنّه، فقال له عبد العزيز: لا تفعل، فإن هؤلاء أهل بيت قلّما تعرّض لهم أحد فى خطاب إلاّ وسموه بالجواب [٣] سمة يبقى عارها [٣] عليه مدى الدهر.
قال: و خرج موسى بن جعفر عليهما السلام، فقام إليه نفيع الأنصارىّ، فأخذ بلجام حماره ثم قال له: من أنت؟فقال له: يا هذا، إن كنت تريد النّسب فأنا ابن محمد حبيب اللّه ابن إسماعيل ذبيح اللّه بن إبراهيم خليل اللّه، و إن كنت تريد البلد، فهو الّذي فرض اللّه على المسلمين و عليك-إن كنت منهم-الحج إليه، و إن كنت تريد المفاخرة، فو اللّه ما رضى مشركو قومى [٤] /مسلمى قومك أكفاء لهم حتى قالوا: يا محمد، أخرج إلينا أكفاءنا من قريش [٥] ؛ خلّ عن الحمار، قال: فخلّى عنه و يده ترعد، و انصرف بخزى، فقال له عبد العزيز: أ لم أقل لك!.
و يقال إن معاوية استشار الأحنف بن قيس فى عقد البيعة لابنه يزيد، فقال له: أنت أعلم بليله و نهاره.
و قال أحمد بن يوسف لأبى يعقوب الخريمىّ: مدحك لمحمد بن منصور أجود من مراثيك
[١] حواشى الأصل، ت، ف: «بالبشر» .
(٢-٢) حاشية ت (من نسخة) : يقدر أن يزيلهم» .
(٣-٣) حاشية ت (من نسخة) : «و سما يبقى عاره» .
[٤] حاشية ط: «يعنى يقوله: «مشركو قومى» شيبة و عتبة و عمرو بن عبد ود.
[٥] ورد بعد هذه العبارة فى م، و من نسخة بحاشيتى ت، ف: «و إن كنت تريد الصيت و الاسم فنحن الذين أمر اللّه تعالى بالصلاة علينا فى الصلوات المفروضة بقوله: اللهم صل على محمد و آل محمد، فنحن آل محمد» .