الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦٣٨
و أدعو الكماة للنّزال إذا القنا # تحطّم فيما بيننا من طعانيا
و لست أرى نفسا تموت و إن دنت # من الموت حتى يبعث اللّه داعيا [١]
فقال ابن دريد: و هذا الشعر أيضا لقطرىّ بن الفجاءة.
***
أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمد الكاتب قال أخبرنا ابن دريد قال أخبرنا أبو حاتم قال:
جئت [٢] أبا عبيدة يوما، و معى شعر عروة بن الورد، فقال. فارغ حمل شعر فقير ليقرأه على فقير، فقلت: ما معى غيره، فأنشدنى أنت ما شئت، فأنشدنى:
يا ربّ ظلّ حمار قد وقيت به # مهرى من الشّمس، و الأبطال تجتلد [٣]
و ربّ يوم حمى أرعيت عقوته # خيلى اقتسارا، و أطراف القنا قصد [٤]
و يوم لهو لأهل الخفض ظلّ به # لهوى اصطلاء الوغا و ناره تقد [٥]
مشهّرا موقفى و الحرب كاشفة # عنها القناع و بحر الموت يطّرد
و ربّ هاجرة تغلى مراجلها # نحرتها بمطايا غارة تخد [٦]
تجتاب أودية الأفزاع آمنة # كأنّها أسد يقتادها أسد [٧]
فإن أمت حتف نفسى لا أمت كمدا # على الطّعان و قصر العاجز الكمد
و لم أقل لم أساق القتل شاربه [٨] # فى كأسه و المنايا ترع ورد
ثم قال له: هذا الشعر!؛ لا ما تعلّلون به نفوسكم من أشعار المخنّثين. و الشعر لقطرىّ.
***
[١] حاشية الأصل: «أى ملكا يقبض روحه و يدعوه» .
[٢] الخبر و الأبيات فى أمالى القالى ١: ٢٦٥-٢٦٦، و زهر الآداب-طبعة الحلبى ١٠٢٧- ١٠٢٨.
[٣] د: «ظل عقاب» و فى حاشية الأصل: «روى ظل عقاب، يريد بها الراية» .
[٤] العقوة: الساحة، و القصد: القطع؛ واحده قصدة.
[٥] د، ف، و حاشية الأصل (من نسخة) : «إذ ناره» .
[٦] د: «مخرتها» . و تخذ: تسرع.
[٧] الأفزاع:
المخاوف، و فى زهر الآداب: «يصطادها» .
[٨] حاشية الأصل (من نسخة) : «ساقيه» .