الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٩٠
و فيهم لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب، و هو يومئذ غلام له ذؤابة، و كان الربيع ابن زياد العبسىّ ينادم النعمان، و يكثر عنده، و يتقدم على من سواه، و كان يدعى الكامل، لشطاطه [١] و بياضه و كماله.
فضرب النعمان قبّة على أبى براء، و أجرى عليه و على من كان معه النّزل، فكانوا يحضرون النعمان لحاجتهم، فافتخروا يوما بحضرته، فكاد العبسيون يغلبون العامريين، و كان الربيع إذا خلا بالنعمان طعن فيهم، و ذكر معايبهم؛ ففعل ذلك مرارا لعداوته لبنى جعفر؛ لأنهم كانوا أسروه، فصدّ النعمان عنهم حتى نزع القبة عن أبى براء، و قطع/النّزل، و دخلوا عليه يوما فرأوا منه جفاء، و قد كان قبل ذلك يكرمهم، و يقدّم مجلسهم، فخرجوا من عنده غضابا، و همّوا بالانصراف، و لبيد فى رحالهم يحفظ أمتعتهم، و يغدو بإبلهم فيرعاها، فإذا أمسى انصرف بها.
فأتاهم تلك الليلة و هم يتذاكرون أمر الربيع، فقال لهم: ما كنتم [٢] تتناجون؟فكتموه، و قالوا له: إليك عنا، فقال: أخبرونى، فلعلّ لكم عندى فرجا، فزجروه، فقال: و اللّه لا أحفظ لكم متاعا، و لا أسرح لكم بعيرا [٣] أو تخبرونى؟و كانت أم لبيد عبسية فى حجر الربيع، فقالوا له: خالك قد غلبنا على الملك، و صدّ [٤] عنا وجهه، فقال: هل تقدرون أن تجمعوا بينى و بينه غدا حين يقعد الملك فأرجز به رجزا ممضّا مؤلما، لا يلتفت إليه النعمان بعده أبدا؟قالوا له: و هل عندك ذلك؟قال: نعم، قالوا: فإنّا نبلوك بشتم [٥] هذه البقلة-و قدامهم بقلة دقيقة القضبان، قليلة الورق، لاصقة فروعها بالأرض، تدعى التّربة-فاقتلعها من الأرض و أخذها بيده، و قال: «هذه البقلة التّربة التّفلة الرذلة، التى لا تذكى نارا، و لا تؤهل دارا، و لا تستر جارا، عودها ضئيل، و فرعها ذليل، و خيرها قليل، بلدها شاسع و نبتها خاشع، و آكلها
[١] حاشية الأصل: «الشطاط هو استواء القامة و حسنها، و الشطط: الخلاف و الجدل» .
[٢] حاشية الأصل: «مالكم» .
[٣] من نسخة بحاشيتى ت: «إبلا» .
[٤] حاشية ت (من نسخة) : «و أصدعنا» .
[٥] حاشية ت (من نسخة) : «فاشتم» .